فهرس الكتاب
ذكر المصنف - رحمه الله - الحالة الثانية من حالات المدين، وهو أن يكون عنده مال يستطيع الوفاء، فهذا يجب عليه السداد ويحرم أن يماطل بالحق الذي عليه.
(بالقدر) يعني بالعدد، فالدين ألف يسدده ألف. (والصفات) أي بأن يؤدي الحق الذي عليه بالصفة التي أخذها.
لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وهذا يشمل أصل العقد ووصفه، أي فكما أنه يجب الوفاء بأصل العقد فكذلك يجب الوفاء بصفة العقد.
م / قال - صلى الله عليه وسلم - (مطل الغني ظلم) .
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث أبي هريرة (مطل الغني ظلم) ليستدل به على تحريم المماطلة بالسداد.
(المطل) المنع، يعني منع ما يجب على الإنسان دفعه من دين. ... (الغني) القادر على الوفاء.
• فالحديث دليل على تحريم المماطلة بالحق، لقوله (ظلم) ، فإذا كان ظلم وجب أن يزال، فإن أبى حبس بطلب صاحب الدين لأن الحق له.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أبوداود.
(لي) يعني مطل.
(الواجد) القادر على الوفاء.
(عرضه) أي لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء. (عقوبته) حبسه.
• مفهوم الحديث أن مطل غير الغني ليس بظلم.
باب الحوالة
ثم ذكر المصنف - رحمه الله - الحديث الذي يتعلق بالحوالة وأحكامها، لأنه يرى أن ذلك من التيسير.
م / قال - صلى الله عليه وسلم - (وإذا أحيل بدينِهِ على مليء فليحتل) والمليء هو القادر على الوفاء، الذي ليس مماطلًا، ويمكن تحضيره لمجلس الحكم.
الحوالة هي: نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
مثال: زيد يطلب عمر مائة ريال، وعمر يطلب خالد مائة ريال، فجاء زيد إلى عمر وقال أعطني حقي فقال عمر: إن لي حقًا عند خالد هو مائة درهم وقد أحلتك عليه.
إذًا تحول الحق من ذمة عمر إلى ذمة خالد.