فهرس الكتاب
فيمنع الإنسان من التصرف في ماله فقط، فإذا كان الإنسان مدين، وديْنه أكثر من ماله، حُجر عليه لمصلحة الغرماء، ويمنع من التصرف في ماله فقط، فلا يبيع ولا يشتري ولا يرهن ولا يهب، أما في الذمة فلا بأس، فلو استدان من غيره شيء فإن له ذلك.
الثاني: حجر لمصلحة المحجور عليه (كالحجر على السفيه والمجنون والصغير) .
والمصنف - رحمه الله - ذكر النوعين، وبدأ بالحجر على المفلس، فقال:
م / ومن له الحق فعليه أن يُنظِر المعسر.
أي: إذا كان المدين معسرًا لا يستطيع ولا يملك السداد، فإنه يجب على صاحب الحق أن ينظره ويحرم مطالبته.
لقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) . أي وإن وُجِدَ ذو عسرة (فنظرة) أي فعليكم نظرة إلى ميسرة.
المعسر: هو الذي لا شيء عنده يسدد الدين. فهذا يجب انظاره ويحرم حبسه.
م / وينبغي أن يُيَسِّر على الموسر.
أي: يستحب لصاحب الحق أن ييسر على الموسر إما بوضع بعض الدين وأن يحط منه أو إنظاره.
فالتيسير على الموسر يكون بأمرين:
أولًا: بالحط والوضع عن بعض الدين.
ثانيًا: إنظاره وتأجيله.
مثال: الدين قدره ألف ريال، فيحط منه فيقول أعطني 800 ريال، فهذا يكفيني.
وقد جاءت الأدلة على استحباب التيسير على الموسر.
عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.
وعَنْ أبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سمِعْتُ رسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّه مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أوْ يَضَعْ عَنْهُ) رواهُ مسلمٌ.
وعنْ أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (كَانَ رجلٌ يُدايِنُ النَّاسَ، وَكَان يَقُولُ لِفَتَاهُ: إذا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجاوزْ عَنْهُ، لَعلَّ اللَّه أنْ يَتجاوزَ عنَّا فَلقِي اللَّه فَتَجاوَزَ عنْهُ) متفقٌ عَليهِ.
وعنْ أبي هُريرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - (من أَنْظَر مُعْسِرًا أوْ وَضَعَ لَهُ، أظلَّهُ اللَّه يَوْمَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ) رواهُ الترمذيُّ وقَال حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
م / ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملًا بالقدر والصفات.