الصفحة 612 من 653

مثال: عنده له عشرة آلاف فصالحه عنه بعين بسيارة.

أو صالحه بدين: مثل أنت عندك لي عشرة أكياس بر أصالحك عنها بخمسين (غير موجودة) .

م / أو صالحه على منفعة في عقارهِ.

كأن يطلبه دينًا، فصالحه على أن يسكن داره شهرًا.

عنده له ألف ريال وصالحه بدل الألف أن يسكن داره شهرًا.

أو غيرهِ معلومة.

يعني غير العقار. مثال: قال له: أنت عندك لي ألف ريال، أصالحك بدلها أن تسقي إبلي عشرين يومًا.

• قوله (معلومة) هذا يرجع إلى المنفعة، فلو قال: تسكن داري، ولم يحدد المدة لا يجوز، أو قال: تسقي إبلي ولم يحدد المدة فإنه لا يجوز.

م / أو صالح عن الديْن المؤجل ببعضِه حالًا.

هذه تسمى عند العلماء مسألة (ضع وتعجل) .

مثالها: أنا أطلب شخصًا ألف ريال تحل بعد ستة أشهر، بعد مضي ثلاثة أشهر، قلت له: أعطني الآن: 500 وأسقط الباقي عنك، فتصالحا على ذلك.

هذه المسالة اختلف العلماء في حكمها على قولين:

القول الأول: أنها جائزة.

وهو قول ابن عباس كما قال ابن القيم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهو ما اختاره المصنف - رحمه الله - كما هنا.

لحديث ابن عباس. (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه أناس منهم فقالوا: إن لنا ديونًا لم تحل؟ فقال: ضعوا وتعجلوا) رواه الدارقطني.

حيث أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه لأصحاب الحقوق أن يضعوا من ديونهم مقابل التعجيل بالوفاء فدل ذلك على جوازه.

وهذا الحديث مختلف فيه فصححه بعضهم كابن القيم وضعفه بعض العلماء كالبيهقي والدارقطني، لكن قد صح موقوفًا على ابن عباس، فقد سئل عن الرجل يكون له الحق على الرجل إلى أجل، فيقول: عجل لي وأضع عنك؟ فقال: لا بأس بذلك. أخرجه عبدالرزاق.

وقالوا: لا محذور شرعي في هذا التصرف، لأن الأجل حق للمدين وقد أسقطه برضاه، والدين حق للدائن وقد أسقط جزءًا منه برضاه، والإنسان لا يمنع من إسقاط حقه أو بعضه.

وفيها مصلحة للطرفين: أما المدين فيخفف عنه من دينه، وأما صاحب الدين فيأخذ حقه قبل وقته، والشارع له تطلع إلى براءة ذمم المكلفين من الديون.

القول الثاني: أن ذلك لا يصح.

وهذا مذهب المالكية والشافعية والظاهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت