الصفحة 616 من 653

والنظر يقتضي جوازها: لأنها من مصلحة العباد، فكم من إنسان لا يستطيع أن يعمل أعماله بنفسه، فمن رحمة الله وحكمته أن أباح لهم الوكالة.

م / كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوكلُ في حوائجهِ الخاصة، وحوائج المسلمين المتعلقة به.

أي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل الوكالة، وهذا يدل على جوازها.

فمن ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى عروة البارقي دينار ليشتري له به شاة، ففي صحيح البخاري عن عروة بن أبي الجعد (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارًا ليشتري به له شاةً، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاةٍ، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى الترابَ لربح فيه) رواه البخاري.

وكتوكيله لعلي في ذبح باقي هديه: ففي صحيح مسلم عن جابر. (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثًا وستين، وأمر عليًا أن يذبح الباقي .. ) .

وكتوكيله في إقامة الحدود: ففي الصحيحين عن أبي هريرة - في قصة العسيف (الأجير) - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (واغدُ يا أنيْس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) .

وكتوكيله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة في قبض الزكاة: ففي الصحيحين عن أبي هريرة. قال (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة ) .

ووكل أبا بكر أن يصلي بالناس في مرض موته - صلى الله عليه وسلم: ففي الصحيحين عن عائشة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس) متفق عليه.

ووكل أبا هريرة في حفظ الصدقة: ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ (وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ إِنِّى مُحْتَاجٌ ) .

م / فهي عقد جائز من الطرفين.

أي أن الوكالة عقد جائز، والعقد الجائز هو الذي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخه بدون رضا الآخر، ولا إذنه أيضًا.

لأنها من جهة الموكِل إذن، ومن جهة الوكيل بذل نفع وكلاهما غير لازم.

• قوله (من الطرفين) أي الوكيل أو الموكِل.

لكن تلزم في حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان هناك ضرر في فسخ الوكالة كأن يكون فسخ الوكالة بشيء يتضرر به الموكِل

الحالة الثانية: إذا كانت الوكالة بجعل (أي بمقابل) .

• مبطلات الوكالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت