فهرس الكتاب
م / وعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خيبر بشطرِ ما يخرج منها من تمر أو زرع. متفق عليه
ذكر المصنف - رحمه الله - الدليل على جواز المساقاة والمزارعة وهو معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل خيبر.
-كان المسلمون مشغولين بالجهاد وليس عندهم الفراغ حتى يقوموا على أرض خيبر وشجرها، واليهود فارغون لهذا، وهم أبصر بهذا العمل من المسلمين، فلهذا اقتضت المصلحة الشرعية بقاءهم في ذلك الوقت وإن كانوا أعداء، واستمروا على ذلك إلى أن أخرجهم عمر في خلافته بسبب أحداث أحدثوها.
فالحديث ذكر المصنف - رحمه الله - ليستدل به على جواز المزارعة والمساقة.
فقوله (من زرع) دليل على جواز المزارعة.
قوله (من تمر) وفي رواية لمسلم (ونخل وشجر) دليل على جواز المساقاة.
وعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خيبر: المعاملة: التعامل مع الغير، وخيبر: بلدة زراعية شمال المدينة، كان يسكنها طائفة من اليهود، فتحت في المحرم سنة سبع من الهجرة.
بشطرِ ما يخرج منها: الشطر المراد هنا النصف، والمعنى: أنه عاملهم بنصف ما يخرج من ثمرها وزرعها مقابل عملهم ونفقتهم، والنصف الآخر للمسلمين لكونهم أصحاب الأصل.
-وجواز المساقاة والمزارعة من محاسن الإسلام، فإن كثيرًا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه، ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر، ففي تجويزها دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئتين.
م / وقال رافع بن خديج (وكَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلاَّ هَذَا فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ. فَأَمَّا شَىْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلاَ بَأْسَ بِهِ) .
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث رافع بن خديج، وفيه المزارعة الفاسدة.
عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ: بذال مكسورة وهي مسايل الماء، وقيل: ما ينبت حول السواقي.
وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ: الأقبال: الأوائل، والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير.
وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ: أي: وقطعة أو جهة من الزرع تكون مختارة طيبة.
فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلاَّ هَذَا: أي: ولم يكن لأهل المدينة طريقة لتأجير الأراضي الزراعية إلا هذه الطريقة المشتملة على الجهالة والغرر والمخاطرة.
فَأَمَّا شَىْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلاَ بَأْسَ بِهِ: أي: فأما كراء الأرض للزراعة بأجر معلوم مضمون من الذهب والفضة ونحوهما، فهذا جائز ولا بأس به، لعدم الجهالة والغرر.
الحديث دليل على جواز المزارعة الصحيحة، وهي السالمة من الغرر والجهالة، كأن أقول زارعتك ولك الثلث ولي الثلثان، أو أقول لي نصف ولك النصف.