فهرس الكتاب
أما المزارعة الفاسدة فهي المشتملة على غرر وظلم وجهالة، كأن أقول زارعتك ولي الجانب الشرقي، أو أقول زارعتك ولي ما عند الماء، فهذا لا يجوز لأنه غرر وجهالة، وهذا هو الذي ورد النهي عنه.
• الفرق بين المزارعة والإجارة: أن المزارعة من جنس الشركة، ويستويان في الغنم والغرم، فهي كالمضاربة، لأن كلًا منهما له جزء مشاع معلوم إن جاد الزرع كثر، وإن كان رديئًا قلّ.
م / وعلى كلٍ منهما ما جرت العادة به.
أي: وعلى كل من العامل وصاحب الأرض ما جرت العادة به، لأنه لم يرد فيه نص (بأن على العامل كذا وعلى صاحب الأرض كذا) فيكون المرجع فيه إلى العرف، فالمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
• العرف يدل على أن على العامل الحرث والسقي والتسميد وقطع الأغصان الرديئة، وإصلاح طرق الماء ونحو ذلك.
وعلى رب المال ما يحفظ الأصل كبناء حائط، أو بناء ما انهدم منه، وحفر البئر، وإحضار آلة رفع الماء.
• وما يلزم العامل ورب الأرض مما ليس فيه نص، فيرجع فيه إلى العرف، فما تعارف عليه الناس أنه من اختصاص العامل لزمه، أو من اختصاص رب الأرض لزمه، فإن لم يكن هناك عرف معلوم فعلى ما تشارطاه.
• واختلف العلماء هل يشترط أن يكون البذر من رب الأرض أم لا على قولين:
القول الأول: أنه يشترط.
وهذا المذهب.
قياسًا على المضاربة.
القول الثاني: أنه لا يشترط، فيجوز من رب الأرض ويجوز من العامل.
ورجح هذا القول ابن قدامة وابن القيم.
لحديث (أنه - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر ) ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - البذر على المسلمين.
وقد ذكر ابن القيم أن الحديث دليل على عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وإنما يجوز أن يكون من العامل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان ينقل البذر إليهم من المدينة قطعًا.
وهذا القول هو الراجح.
م / والشرط الذي لا جهالة فيه.
أي: إذا تشارطا على شرط معين لا جهالة فيه فلا بأس.
مثال: اشترط العامل أن يحرث الأرض بحراثة المالك، فوافق المالك، فلا بأس به.
لو شرط المالك أن العامل يأتي بالبذر، صح.
م / ولو دفع دابة إلى آخر يعمل عليها وما حصل بينهما جاز.