الصفحة 630 من 653

هذا الأمر الثاني مما يحصل به الإحياء، وهو حفر بئر في الأرض الموات ووصل إلى الماء، فهذا يكون إحياء.

م / أو إجراء ماء إليها.

هذا الأمر الثالث مما يكون به الإحياء، وهو سوق الماء وإجراؤه إلى الأرض الموات من عين أو نهر ونحوهما.

• سقيها بماء المطر لا يكون إحياء.

م / أو منع ما لا تزرع معه.

هذا الأمر الرابع ما يحصل به الإحياء، وهو قلع الأشجار والأحجار المانعة من زرعها وسقيها، ويزيل عنها ما لا يمكن زرعها معه.

مثال: فيها أشجار وحشائش لا يمكن زرعها معها فجاء بجرافه وقلعها فهذا احياء.

م / ملكها بجميع ما فيها.

أي: إذا فعل بها ما مضى من الإحياء فقد ملك الأرض ومنافعها ومعادنها الباطنة ملكًا له شرعًا لحديث عائشة. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من أعمرَ أرضًا ليست لأحد فهو أحق) رواه البخاري.

وعن سعيد بن زيد. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داود

• هل يشترط إذن الإمام لإحياء الموات؟ اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: أنه لا يشترط.

وهذا مذهب الجمهور.

للحديث السابق (من أحيا أرضًا ميتة ) فالرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم بملكية الموات لمن أحياه ولم يذكر إذن الإمام.

واستدلوا - أيضًا - بأن الأرض الموات ليست ملكًا لبيت المال، بل هي مال مباح، كالاحتشاش والاحتطاب، والمباح لمن سبقت يده إليه، وقد سبقت اليد إليه بالإحياء، فهو لمن أحياه.

القول الثاني: أنه يشترط إذن الأمام.

وهذا مذهب أبي حنيفة. وذلك لأمرين:

الأول: أن الأرض الموات في سلطان الإمام ويعتبر بولايته على البلدان واضع اليد عليها، فلا يُستولى على ما تحت يده إلا بإذنه.

الثاني: أن الإحياء من غير إذن الإمام قد يدفع إلى التزاحم والنزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت