فهرس الكتاب
هذا الأمر الثاني مما يحصل به الإحياء، وهو حفر بئر في الأرض الموات ووصل إلى الماء، فهذا يكون إحياء.
م / أو إجراء ماء إليها.
هذا الأمر الثالث مما يكون به الإحياء، وهو سوق الماء وإجراؤه إلى الأرض الموات من عين أو نهر ونحوهما.
• سقيها بماء المطر لا يكون إحياء.
م / أو منع ما لا تزرع معه.
هذا الأمر الرابع ما يحصل به الإحياء، وهو قلع الأشجار والأحجار المانعة من زرعها وسقيها، ويزيل عنها ما لا يمكن زرعها معه.
مثال: فيها أشجار وحشائش لا يمكن زرعها معها فجاء بجرافه وقلعها فهذا احياء.
م / ملكها بجميع ما فيها.
أي: إذا فعل بها ما مضى من الإحياء فقد ملك الأرض ومنافعها ومعادنها الباطنة ملكًا له شرعًا لحديث عائشة. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من أعمرَ أرضًا ليست لأحد فهو أحق) رواه البخاري.
وعن سعيد بن زيد. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داود
• هل يشترط إذن الإمام لإحياء الموات؟ اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: أنه لا يشترط.
وهذا مذهب الجمهور.
للحديث السابق (من أحيا أرضًا ميتة ) فالرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم بملكية الموات لمن أحياه ولم يذكر إذن الإمام.
واستدلوا - أيضًا - بأن الأرض الموات ليست ملكًا لبيت المال، بل هي مال مباح، كالاحتشاش والاحتطاب، والمباح لمن سبقت يده إليه، وقد سبقت اليد إليه بالإحياء، فهو لمن أحياه.
القول الثاني: أنه يشترط إذن الأمام.
وهذا مذهب أبي حنيفة. وذلك لأمرين:
الأول: أن الأرض الموات في سلطان الإمام ويعتبر بولايته على البلدان واضع اليد عليها، فلا يُستولى على ما تحت يده إلا بإذنه.
الثاني: أن الإحياء من غير إذن الإمام قد يدفع إلى التزاحم والنزاع.