فهو بشر مثلنا إلا أنه يوحى إليه، قال تعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) .
وقد وصفه الله بالعبودية في أعلى المقامات:
في إسرائه، وفي حال قيامه بالدعوة، وفي حال التحدي مع الكفار أن يأتوا بمثل القرآن.
ويقول - عليه السلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح) . رواه البخاري
بل وصف الله تعالى الرسل في أعلى مقاماتهم، وفي سياق الثناء عليهم.
فقال تعالى في نوح - عليه السلام - (إنه كان عبدًا شكورًا) .
وقال في إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) .
وقال في عيسى بن مريم - عليه السلام - (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل) .
ورسوله: أي وأن محمدًا رسول الله إلى كافة الورى، قال تعالى (محمد رسول الله) وقال تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس) وقال تعالى (وأرسلناك للناس رسولًا وكفى بالله شهيدًا) .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، ... وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) . متفق عليه
• ومقتضى هذه الشهادة هو الإقرار باللسان، والإيمان بالقلب بأن محمد بن عبد الله القرشي رسول إلى جميع الخلق من الجن والإنس.
• ومقتضى هذه الشهادة أيضًا أن تصدق رسول الله فيما أخبر، وأن تتمثل أمره فيما أمر، وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: معنى صلاة الله على نبيه: أي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما قال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة.
وعلى آله: المراد بالآل هنا جميع أتباعه على دينه من قرابتهِ وغيرهم كقوله تعالى في فرعون (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) أي أتباع فرعون، وإذا ذكرت الآل والصحب، صار المراد بالآل قرابتَه المؤمنين به، أما غير المؤمنين به فليسوا من آله، لأن الله قال عن نوح في ولده (إنه ليس من أهلك) وهو ابنه من صلبه.
أما بعد: هذه كلمة يؤتى بها عند الدخول في الموضوع الذي يقصد.
• قول بعضهم أنها تقال للانتقال من أسلوب إلى آخر (وهذا قول ضعيف) .