الصفحة 75 من 653

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الجنائز: جمع جنازة بالفتح والكسر، وهو الميت، وقيل: الجَنازة بفتح الجيم للميت، وبكسرها للنعش وعليه الميت

• وذكر الجنائز في آخر كتاب (الصلاة) لأن الصلاة على الميت أهم ما يفعل به، وانفع ما يكون له، لأن فائدتها أخروية، وهي الدعاء له والشفاعة، لعل الله تعالى أن يرحمه ويتجاوز عنه، وإلا فحقه أن يذكر بين الوصايا والفرائض.

• يسن الإكثار من ذكر الموت، لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اَللَّذَّاتِ: اَلْمَوْتِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ, وَالنَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ

[أكثروا] أي في نفوسكم، وفيما بينكم. [هاذم] بالذال أي قاطع. [اللذات] أي لذات الدنيا.

• ففي هذا الحديث استحباب الإكثار من ذكر الموت، في نفس الإنسان، وفيما بينه وبين الناس.

• في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإكثار من ذكر الموت فوائد:

أولًا: أنه يرقق القلب، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) وفي رواية: (وترق القلب وتدمع العين) .

ثانيًا: أنه يزهد في هذه الدنيا الفانية ويهون مصائبها.

كما قال الحسن: (من أكثر من ذكر الموت هانت عليه مصائب الدنيا) .

ثالثًا: يرغب في الآخرة ويحث على الاجتهاد إليها.

روي أن الحسن البصري دخل على مريض يعوده، فوجده في سكرات الموت، فنظر إلى كَربه وشدة ما نزل به، فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم، فقالوا له: الطعام فلم يأكل وقال: فوالله لقد رأيت مصرعًا لا أزال أعمل له حتى اللقاء.

رابعًا: يردع عن فعل المعاصي والمنكرات.

خامسًا: أن ذكره موعظة وعبرة.

سادسًا: أن الإكثار من ذكره استعداد له قبل حلوله بالأعمال الصالحة.

سابعًا: القناعة بالقليل من الدنيا.

• يسن عيادة المريض وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل عيادة المريض منها:

عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله عزَّ وجل يَقُولُ يَوْمَ القيَامَة (يَا ابْنَ آدَمَ مَرضْتُ فَلَم تَعُدْني، قال: يا ربِّ كَيْفَ أعُودُكَ وأنْتَ رَبُّ العَالَمين؟ قال: أمَا عَلْمتَ أنَّ عَبْدي فُلاَناًَ مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أمَا عَلمتَ أنَّك لو عُدْته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم أطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لو جدت ذلك عندي؟) رواه مسلم.

وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرْفَةِ الجنة حتى يرجع» قيل: يا رسول الله وما خُرْفَةُ الجنة؟ قال: «جَنَاها» رواه مسلم. «جَنَاها» : أي واجتنى من الثمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت