الصفحة 78 من 653

م / وقال (اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَالنَّسَائِيُّ.

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث معقل بن يسار - الذي رواه أبوداود والنسائي، ليستدل به على استحباب قراءة سورة يس عند المحتضر.

وهذا الحديث ضعيف، قال الحافظ في التلخيص: "وأعله ابن القطان بالاضطراب وبجهالة أبي عثمان وأبيه، نقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث".

[موتاكم] أي المحتظر، وليس المراد الميت.

• الحديث ذكره المصنف - رحمه الله - ليستدل به على استحباب قراءة سورة يس عند المحتضر، لكن كما سبق أن الحديث ضعيف، وعليه فلا يشرع قراءتها عند المحتضر، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالأحاديث الضعيفة.

• الحكمة من قراءتها عند من استحب ذلك، لما فيها من التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة، كما قال تعالى

(يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) ، وقوله تعالى (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) فتستبشر الروح بذلك فتحب لقاء الله فيحب الله لقاءها.

م / وتجهيز الميت بغسلهِ وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه: فرض كفاية.

أي: أن هذه الأمور الأربعة المتعلقة بالميت فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين.

ودليل غسله: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته الناقة (اغسلوه بماء وسدر) متفق عليه. وهذا أمر والأمر للوجوب، لكنه وجوب كفائي، لأن المقصود أن يحصل تغسيله، لا أن يراد من كل واحد من المخاطبين ذلك.

وقال - صلى الله عليه وسلم - في ابنته زينب لما ماتت (اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا أو سبعًا، أو أكثر من ذلك) متفق عليه.

ودليل تكفينه: قوله - صلى الله عليه وسلم - (وكفنوه في ثوبيه) متفق عليه.

ودليل الصلاة عليه: فعله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الأموات باستمرار.

ولحديث زيد بن خالد (أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز اليهود لا يساوي درهمين) رواه أبو داود.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (قد تُوفيَ اليوم رجل صالح من الحبش، فهلمَّ فصلوا عليه) متفق عليه.

وصلى على المرأة التي رجمت.

ودليل دفنه: قوله تعالى (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) فأكرم الله الميت بدفنه، فلم يلق للسباع والطيور، ولأن في تركه هتكًا لحرمته، وأذى للناس به.

وقال تعالى (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) ومعنى (كفاتًا) أي: سترًا لهم في محياهم ومماتهم، يستترون بها في الحياة في الدور والقصور، وفي الموت في القبور في بطن الأرض.

م / وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ, فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ, وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت