فهرس الكتاب
قال بعض العلماء:
ولحديث أنس: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد رجلًا من الأنصار، فقال: قل: لا إله إلا الله ... ) . رواه أحمد
• عدد مرات التلقين:
يلقن مرة واحدة لحصول المقصود، وحتى لا يضجره فيقول: لا أقول، أو يتكلم بغيرها مما لا يليق، لضيق حاله وشدة كربه.
فإذا قاله مرة واحدة لا تكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه.
قال القرطبي: " فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرة فلا تعاد عليه لئلا يضجره، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين والإلحاح عليه إذا هو تلقنها، أو فُهم عنه ذلك ".
وقال النووي: "وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه والموالاة، لئلا يضجر بضيق حاله، وشدة كربه، فيكره ذلك بقلبه، ويتكلم بما لا يليق".
• استحباب الحضور عند المحتضر وتذكيره الشهادة، وكذلك تذكيره الوصية والتوبة.
• اختلف العلماء في حكم تلقين الميت بعد دفنه (وهو أن يقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه ويقول: يا فلان اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ... ) على أقوال:
القول الأول: أنه مستحب.
وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة.
لحديث أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان، فإنه يسمعه ولا يجيبه، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا ومحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا) رواه الطبراني.
هذا الحديث لا يصح، قال النووي: "إسناده ضعيف"، قال ابن الصلاح: "ليس إسناده بالقائم"، وضعفه ابن مفلح في الفروع، وقال ابن القيم: "لا يصح رفعه، وضعفه العراقي".
القول الثاني: أنه مكروه وبدعة.
وهو اختيار ابن القيم.
لأنه لم يكن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يثبت من فعله ولا من قوله، فيكون فعله مكروهًا غير مشروع.
القول الثالث: أنه مباح.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ووصف هذا القول بأنه أعدل الأقوال.
ولعل مستنده أن حديث التلقين بعد الدفن لم يثبت، ولم يرد النهي عنه، فيكون مباحًا لدخوله في عموم الدعاء بالثبات المأمور به.
والراجح القول الثاني، وأنه بدعة.
قال ابن القيم: "ولم يكن [أي النبي - صلى الله عليه وسلم -] يجلس يقرأ عند القبر، ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم ".