فهرس الكتاب
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ (نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ, حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. [نفس المؤمن] يعني روحه، [معلقة بدينه] الدين كل ما ثبت في الذمة. ليستدل به على المبادرة بقضاء دين الميت.
• الحديث دليل على أنه يجب المبادرة لقضاء دين الميت من قِبل الورثة إذا ترك الميت مالًا، فما يفعله بعض الورثة من تأخير السداد، جناية في حق الميت، لأن نفسه معلقة حتى يسدد عنه.
• قوله (معلقة بدينه) قيل: لا تفرح بما لها من النعيم حتى يقضى عنه الدين.
• المبادرة لسداد الدين في الحياة، وذلك لسببين:
لأن نفس المؤمن معلقة بدينه.
ولأن كثيرًا من الورثة لا يحرصون على سداد دين ميتهم مع أنه ترك مالًا.
• قال الصنعاني في هذا الحديث: "وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولًا بدينه بعد موته، ففيه حث على التخلص منه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدين المأخوذ برضا صاحبه، فكيف بما أخذ غصبًا ونهبًا وسلبًا".
• حديث الباب محمول على من مات وترك دينًا وترك مالًا.
• قوله (بدينه) يشمل دين الله، ودين الآدمي، دين الله: ككفارة عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينًا، أو زكاة لم يؤدها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (دين الله أحق بالقضاء) .
م / والواجب في الكفن: ثوب يستر جميعه، سوى رأس المحرم، ووجه المحرمة.
أي: أن الواجب في الكفن ثوب واحد يستر جميع البدن، لأن به يحصل المقصود من الستر.
• الأفضل في الكفن أن يكون بثلاثة أثواب.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كُفِّنَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ, لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ولأن الله لم يكن ليختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلا الأفضل.
• الأفضل أن يكون الكفن لونه أبيض لحديث عائشة السابق.
ولحديث (إن من أفضل ثيابكم البياض فالبسوها وكفنوا بها موتاكم) رواه الترمذي.
قال النووي: "مجمع عليه " أي على استحبابه.
• فإن ضاق الكفن ولم يوجد كفن يستر جميع البدن ستر رأسه وجعل على رجليه حشيشًا.
لحديث خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ (هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَبِيلِ اللَّهِ نَبْتَغِى وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَىْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَّ نَمِرَةٌ فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِى رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ» . وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا) .
[فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا] قال النووي: معناه لم يوسع عليه الدنيا ولم يعجل له شيء من جزاء عمله. [وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ] أي: أدركت ونضجت. [فَهُوَ يَهْدِبُهَا] بفتح أوله وسكون الهاء أي يقطفها ويجنيها، وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا.