فهرس الكتاب
م / وإن كان صغيرًا قال بعد الدعاء العام: اللهم اجعله فرطًا لوالديه وذخرًا وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقِّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة إبراهيم، وقهِ برحمتك عذاب الجحيم.
• أنه لم يثبت دعاء خاص للطفل، لكن ورد حديث المغيرة قال - صلى الله عليه وسلم: (والطفل يدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) .
قال الشوكاني: "إذا كان المصلى عليه طفلًا، استحب أن يقول المصلي: اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا، روي ذلك عن البيهقي من حديث أبي هريرة".
[فرطًا] الفرط بالتحريك هو الذي يتقدم الواردين على الماء، يهيئ لهم ما يحتاجون إليه من الأرسال والدلاء، والمراد هنا: شافعًا يشفع لوالديه وللمؤمنين المصلين عليه. [سلفًا] سلف الرجل: آباؤه المتقدمون.
م / ثم يكبر ويسلم.
أي: ثم يكبر الرابعة فيسلم، لحديث عائشة (وكان يختم الصلاة بالتسليم) فهو دليل بعمومه، ولأنها افتتحت بالتكبير فتختتم بالتسليم ..
• وظاهر كلام المصنف - رحمه الله - أنه لا يدعو بعد الرابعة، وقيل: يشرع الدعاء بعد الرابعة.
• وقوله (ويسلم) أي تسليمة واحدة، لحديث أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا، وسلم تسليمة واحدة) أخرجه الدارقطني والحاكم.
ولو سلم تسليمتين جاز، لحديث ابن مسعود قال (ثلاث خلال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلهن، تركهن الناس، إحداهن: التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة) رواه البيهقي، قال النووي: إسناد جيد.
• أكثر ما ورد هو التكبير أربع تكبيرات.
ولذلك ذهب جمهور العلماء: أنه لا يزاد على أربع تكبيرات.
قال الترمذي: "العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق".
وقال ابن المنذر: "ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع".
قال ابن عبد البر: "وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع".
واستدلوا:
كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَعَى اَلنَّجَاشِيَّ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ, وَخَرَجَ بِهِمْ إلى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ, وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وعن أبي وائل قال: (كانوا يكبرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات) . رواه البيهقي وحسنه الحافظ
ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه بمرجحات:
أولًا: أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددًا ممن روى منهم الخمس.
ثانيًا: أنها في الصحيحين.
ثالثًا: أنه أجمع على العمل بها الصحابة.