فهرس الكتاب
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، لعدم ورود دليل يدل على وجوبها، ولأن المقصود الأكبر من صلاة الجنازة هو الدعاء للميت، والراجح الوجوب.
• وعلم من كلام المصنف - رحمه الله - أنه لا استفتاح في صلاة الجنازة، قالوا: لأن مبناها على التخفيف.
م / ثم يكبر ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أي: فيكبر التكبيرة الثانية فيصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يصلي عليه على أي صفة، وإن صلى عليه كما يصلي عليه في التشهد فحسن.
م / ثم يكبر ويدعو للميت.
أي: يكبر الثالثة ويدعو بعدها للميت، والأفضل أن يكون بالمأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم يعرفه فبأي دعاء دعا جاز
• وينبغي أن يُخلص الدعاء فيها للميت ويخصه، لحديث أبي هريرة. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) رواه أبوداود، والإخلاص له: أن لا يُدعى لغيره.
• ثم ذكر المصنف - رحمه الله - الدعاء الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء للميت فقال:
م / فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وشاهدنا وغائبنا .
هذا الدعاء من الأدعية الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء للميت، وقد رواه أبو داود في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:
(كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ:"اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا, وَمَيِّتِنَا, وَشَاهِدِنَا, وَغَائِبِنَا, وَصَغِيرِنَا, وَكَبِيرِنَا, وَذَكَرِنَا, وَأُنْثَانَا, اَللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى اَلْإِسْلَامِ, وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى اَلْإِيمَانِ, اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ, وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ."
[اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا, وَمَيِّتِنَا] أي: اغفر لجميع أحيائنا وأمواتنا معشر المسلمين [وَشَاهِدِنَا] أي: حاضرنا [اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ] أي: أجر تجهيزه والصلاة عليه، وتشييعه ودفنه، وأجر صبرنا على المصيبة فيه. [وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ] وفي رواية: ولا تفتنا بعده، أي: بتسليط الشيطان علينا حتى ينال منا مطلوبه، وهذا شامل لفتنة الشبهات وفتنة الشهوات.
• ثم ذكر المصنف - رحمه الله - دعاء آخر في الدعاء للميت في صلاة الجنازة فقال:
م / اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله .... .
هذا الدعاء رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ (صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ:"اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ, وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ, وَاعْفُ عَنْهُ, وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ, وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ, وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ, وَنَقِّهِ مِنْ اَلْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ اَلثَّوْبَ اَلْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ, وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ, وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ, وَأَدْخِلْهُ اَلْجَنَّةَ, وَقِهِ فِتْنَةَ اَلْقَبْرِ وَعَذَابَ اَلنَّارِ، قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت، لدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الميت) رَوَاهُ مُسْلِمٌ."
[اغفر له] المغفرة الستر مع التجاوز. [ارحمه] صفة تقتضي الإنعام والإكرام والإحسان بالمرحوم.
[عافه] العافية من المؤذيات في القبر ووحشته وظلمته وعذاب القبر. [واعف عنه] تجاوز عما فعله حال الدنيا. [أكرم نزله] النزل ما يهيأ للضيف. [مدخله] مكان الدخول وهو القبر. [نقه] خلصه.
[أهلًا خيرًا من أهله] عوضه عن أهله أهلًا في الجنة. وقيل: تبديل أوصاف، أي زوجته تكون أحسن في الجنة بالأخلاق والجمال.