الصفحة 92 من 653

منها: حديث بريدة قال (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية رواه مسلم

جاء في رواية: (أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية) . رواه مسلم

ومنها: حديث عائشة في حديث لها طويل قالت: (قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) . رواه مسلم

ومنها: حديثها الثاني قالت (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما كان ليلتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) . رواه مسلم

م / وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لحي أو ميت مسلم نفعَه ذلك.

المراد بالقربة ما يُتقرب به إلى الله تعالى من الطاعات مثل الدعاء، والاستغفار، والصدقة، والصلاة، والصوم، والحج، وقراءة القرآن وغير ذلك، فلا فرق بين القربة البدنية والمالية.

قوله (فعلها) أي: فعلها شخص مسلم سواء كان من أقارب الميت أو من غيرهم.

قوله (نفعه) أي: يصل ثوابها إليه بكرم الله ورحمته.

وهذا ما ذهب إليه المؤلف هو أحد الأقوال في المسألة: وهو أن جميع القرب تُهدى للأموات ويصل ثوابها إليهم، وهذا مذهب الحنابلة.

واستدلوا بالقياس على ما ثبت في الشرع.

والقول الثاني في المسألة: أنه لا يهدى للأموات إلا ما دل الدليل على جواز إهدائه، لأن وصول الثواب إلى الأموات من الأمور التوقيفية التي لا مجال للرأي فيها، وإنما يعمل فيها بما يقتضيه الدليل.

وقد ورد النص في أمور ينتفع بها الميت:

منها: الدعاء، وهذا بالإجماع.

قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: .... وذكر منها أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.

وصلاة الجنازة، فإن أهم ما فيها الدعاء للميت.

والأدعية التي سبقت التي تقال في صلاة الجنازة للميت.

وكذا الدعاء له بعد الدفن، كما في سنن أبي داود من حديث عثمان قال (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) .

وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم.

ومنها: الصدقة.

لحديث عائشة قالت (أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتُلتتْ نفسُها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها، قال: نعم) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت