فهرس الكتاب
وعن عبد الله بن عباس (أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقتُ عنها، قال: نعم) رواه البخاري.
ومنها: الصوم.
لحديث عائشة. قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق عليه.
ومنها: الحج.
لحديث ابن عباس (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرتْ أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمكِ دينٌ أكنتِ قاضيتَه؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري.
ومنها: الدين.
فقد أجمع المسلمون على أن قضاء الديْن من ذمةِ الميت يسقطه، ولو كان من أجنبي، ومن غير تركته.
وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفيَ من المؤمنين فترك ديْنًا فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته) متفق عليه.
واختلفوا في العبادات البدنية كالصلاة وقراءة القرآن وغيرها:
فقال بعض العلماء بالجواز.
كما ذكر ذلك المؤلف رحمه الله.
واستدلوا بالقياس على ما ثبت في الشرع.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يصل شيء من ذلك.
لأن ذلك لم يكن من فعل السلف، فلم يكن السلف إذا قرأ أحدهم القرآن أهدى ثوابه لميته، أو صلى تطوعًا أهدى ذلك للأموات، أو صام تطوعًا وأهدى ذلك للأموات، فالأفضل والأولى الاقتصار على ما ورد به النص.
وهذا القول هو الراجح.
كتاب الزكاة
مقدمة:
تعريفها:
لغة: النماء والزيادة.
وشرعًا: هي نصيب مقدر شرعًا في مال معين يصرف لطائفة مخصوصة.
وسميت زكاة:
لأنها تزكي المال، وتزكي صاحب المال، وتطهر نفس الغني من الشح والبخل، وتطهر نفس الفقير من الحسد والضغينة، وتسد حاجة الإسلام والمسلمين.
كما قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.
ومن حِكمِها: تطهير أصحاب الأموال من الشح والبخل، تقوية روابط المجتمع، تزيد المحبة والمودة بين أفراد المجتمع، وأيضًا فيها امتحان للنفس، لأن المال محبوب للنفس، والنفس تبخل به، إعانة الضعفاء وكفاية أصحاب الحاجة، وتكفر الخطايا وتدفع