الصفحة 94 من 653

البلاء، ومجلبة للمحبة.

• حكمها: واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.

قال تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) .

وقال تعالى (وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .

وقال تعالى (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) .

ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ... ) متفق عليه.

ولحديث بعث معاذ إلى اليمن وفيه: (وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم) متفق عليه.

وأجمع المسلمون على وجوبها، فمن جحد وجوبها وهو ممن عاش بين المسلمين فإنه كافر، لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.

• إذا تركها تهاونًا وكسلًا:

فالصحيح أنه لا يكفر، وهذا مذهب للجمهور:

لحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر عقوبة من لم يؤد الزكاة قال ( ... فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) رواه مسلم، وهذا يدل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة.

• وتؤخذ منه قهرًا، ولكن هل تبرأ ذمته؟ اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: أن الإمام إذا أخذ الزكاة قهرًا بلا نية من المزكي فإنها تجزئ عن صاحبها.

وهذا قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

قالوا: أن للإمام ولاية في أخذها، ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقًا، ولو لم تكن مجزئة لما أخذها.

القول الثاني: أن الإمام إذا أخذ الزكاة قهرًا بلا نية من المزكي فإنها لا تجزئ عن صاحبها باطنًا، وإن أجزأت ظاهرًا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

لأن الزكاة عبادة، يشترط لصحتها نية التعبد لله تعالى، فلا تسقط مع القدرة عليها، وهذا القول أصح.

• مناسبة كتاب الزكاة بعد كتاب الصلاة لأربعة أسباب:

أولًا: لأن الزكاة قرينة الصلاة في كثير من المواضع.

ثانيًا: لأنها تأتي بعد الصلاة في الأهمية.

ثالثًا: شدة حاجة المكلف إليها.

رابعًا: اقتداء بحديث ابن عمر (بني الإسلام على خمس ... وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ... ) .

عقوبة تارك الزكاة:

عقوبة أخروية، وعقوبة دنيوية:

العقوبة الأخروية:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - ثم يقول: أنا كنزك، أنا مالك) متفق عليه.

[الشجاع] الحية الذكر. [الأقرع] الذي لا شعر له لكثرة سمه وطول عمره. [الزبيبتان] نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت