{ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } [ النور: 63 ] ، فنهى أن يقولوا يا محمد أو أحمد أو يا أبا القاسم ، ولكن يقولوا يا رسول الله ، يا نبي الله ، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله سبحانه وتعالى أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحدا من الأنبياء فلم يدعه باسمه قط في القرآن بل يقول:
{ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [ الأحزاب: 45 ]
{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } [ المائدة: 67 ]
* أنه حرم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذن ، وحرم رفع الصوت فوق صوته وأن يجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل ، وأخبر أن ذلك سبب حبوط العمل ، وأخبر أن الذين يغضون أصواتهم عنده هم الذين امتحنت قلوبهم للتقوى ، وأن الله يغفر لهم ويرحمهم ، وأخبر أن الذين ينادونه وهو في منزله لا يعقلون لكونهم رفعوا أصواتهم عليه ولكونهم لم يصبروا حتى يخرج إليهم ولكن أزعجوه إلى الخروج .
* أنه حرم على الأمة أن يؤذوه بما هو مباح أن يعامل به بعضهم بعضا تمييزا له ، مثل نكاح أزواجه من بعده ، فقال تعالى: { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } [ الأحزاب: 53 ]
* وأوجب على الأمة لأجله احترام أزواجه وجعلهن أمهات في التحريم والاحترام ، فقال سبحانه وتعالى:
{ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } [ الأحزاب: 6 ]
* وأما ما أوجبه من طاعته والانقياد لأمره والتأسي بفعله فهذا باب واسع .
* ومن كرامته المتعلقة بالقول: أنه فرق بين أذاه وأذى المؤمنين ، فقال تعالى:
{ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } [ الأحزاب: 57 - 58 ]
* ومن ذلك أيضا: أن الله رفع له ذكره فلا يذكر الله سبحانه وتعالى إلا ذكر معه ،و لا تصح للأمة خطبة و لا
تشهد حتى يشهدوا أنه عبده ورسوله وأوجب ذكره في كل خطبة ، وفي التشهد في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام ، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام ، وفي الصلاة التي هي عماد الدين ، إلى غير ذلك من المواضع .
* ولذا كان سابه أو منتقضه قد ناقض الإيمان به وناقض تعزيزه وتوقيره ، وناقض رفع ذكره ، وناقض الصلاة عليه والتسليم ، وناقض تشريفه في الدعاء والخطاب بل قابل أفضل الخلق بما لا يقابل به أشر الخلق .