الصفحة 1 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية

والعمل الجماعي

تقديم

الحمد لله الذي بنوره تتم الصالحات، والصلاة والسلام على النبي الجامع لكل خصال المكرمات، قائد الأمة، وإمام المتقين، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن سار على سنته إلى يوم الدين. وبعد.

فقد كتبت رسالة بعنوان (مشروعية العمل الجماعي) أرد بها على من زعم أنه لا يجوز أن يجتمع جماعة من المسلمين على عمل من أعمال الدين كمساعدة المحتاجين، ورد عدوان من الكافرين، وأمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو نشر لرسالة الإسلام، أو نحو ذلك من فروض الكفايات التي أوجبها الله سبحانه على الأمة ..

وقد كانت رسالة نافعة شافية بحمد الله لبيان مشروعية العمل الجماعي .. ولكن بعض الأخوة لما اطلع عليها طلب مني إضافة بعض الوقائع من سيرة السلف الصالح. وبعضهم أيضًا طلب تأصيل وبيان منهج العمل الجماعي وبيان كيفياته، وخاصة أن هناك من الجماعات الإسلامية الدعوية من تتبنى أسسًا وقواعد في الدعوة لا سند لها من الكتاب والسنة بل قد تكون معارضة لما جاء في الكتاب والسنة ..

وقد رأيت أن هذا من واجبي، ولكنه يحتاج إلى كتابة فصول كثيرة، ولما كان الوقت لا يتسع لمثل هذا دفعة واحدة فإني سأحاول إن شاء الله إنزاله على حلقات في شكل رسائل صغيرة حتى إذا اكتملت كانت كتابًا كاملًا شافيًا في الموضوع إن شاء الله تعالى.

وبينما أنا بصدد كتابة بعض هذه الفصول إذ سمعت شريطًا مسجلًا لبعض طلاب العلم يرد فيه بطريقة الغوغاء والدهماء على رسالتي المذكورة، ويذكر في جملة ما يذكره أن علماء الإسلام لم يكن أحد منهم يعمل في جماعة، ونص بالخصوص على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ولما كان هذا القول ينم عن جهل كبير بتاريخ أمة الإسلام، وأعلام السلف، وجهادهم جيلًا بعد جيل؛ فإنني شرعت أوضح جانبًا من الحياة العملية لأعلام السلف الذين جاهدوا في إطار الجماعة العامة (جماعة الإسلام) ، وكذلك في إطار الجماعة الخاصة (جماعة الدعوة) وقد رأيت أن أبسط هذا الموضوع من حياة شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت