الإسلام ابن تيمية، وكذلك شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، فهذان الشيخان يعطيان المثل والنموذج الأوفى لمفهوم العمل الجماعي في الإطار العام، والإطار الخاص، ثم لأن هذين الرجلين يمثلان القدوة المثالية عند عامة الشباب المسلم في وقتنا المعاصر.
وهذه الرسالة التي بين يديك أيها القارئ الكريم توضح الجانب العملي الجهادي (الحركي) من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكيفية عمله في إطار الجماعة الإسلامية (جماعة المسلمين) وكذلك في إطار جماعته الخاصة من أصحابه وأتباعه ومؤيديه.
ولعل الله أن يكشف بهذه الرسالة الغشاوة التي ما زالت تغطي عيون كثير من طلاب العلم الشرعي، وتنير السبيل للدعاة إلى الله ليأتسوا بإمام جليل عاش عصرًا مليئًا بالفتن والأحداث يشابه إلى حد كبير عصرنا الذي نعيش فيه، واستطاع -رحمه الله- أن يجنب أمة الإسلام ... -بفضل الله- كثيرًا من الشرور وأن يضع لأهل الإسلام الضوابط والقواعد والأصول الشرعية للجهاد الإسلامي في مثل هذه الفتن والأحداث.
هذا والله المسئول أن يجعل هذا في سبيله ومن أجله إنه هو السميع العليم.
عبدالرحمن بن عبدالخالق
الكويت 22 من ربيع الأول سنة 1410هـ
الموافق 22 من أكتوبر سنة 1989م
أولًا: الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية
كان قائد جماعة خاصة
كل من يدرس بإمعان سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية سيجد أنه كان قائد جماعة تلتزم بأمره، وتعمل بمشورته وتصدر عن رأيه وتعيش معه سراءه وضراءه، ويأخذها الظلمة بما ينقمون على الشيخ، وتحارب تحت لوائه، وتتواصل معه بكل أنواع الصلات. وإليك البيان لكل ذلك: