1 -الشيخ يرسل رسالة إلى جماعة من داخل السجن:
1 -كتب شيخ الإسلام وهو في سجن الإسكندرية رسالة إلى (جماعته) هذه يقول فيها:
" {وأما بنعمة ربك فحدث} والذي أعرف به الجماعة - أحسن الله إليهم في الدنيا والآخرة وأتم عليهم نعمته الظاهرة والباطنة فإني -والله العظيم الذي لا إله إلا هو- في نعم من الله ما رأيت مثلها قط في عمري كله، وقد فتح الله سبحانه وتعالى أبواب فضله، ونعمته وخزائن جوده، ورحمته ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال .."الخ، وبعد أن يسترسل الشيخ في بيان نعم الله على العبد المؤمن إذا ابتلاه يقول:"وأنا في هذا المكان (يعني سجن الإسكندرية) أعظم قدرًا وأكثر عددًا ما لا يمكن حصره وأكثر ما ينقص عليّ الجماعة!! فأنا أحب لهم أن ينالوا من اللذة والسرور والنعيم ما تقر به أعينهم .."الخ.
ويسترسل الشيخ -رحمه الله- في رسالة من أعظم رسائله في بيان عذوبة البلاء في سبيل الله وما فيه من الخير لعباده. يسترسل قائلًا لجماعته:
"والمقصود إخبار الجماعة بأن نعم الله علينا فوق ما كانت بكثير كثير، ونحن بحمد الله في زيادة من نعم الله وإن لم يكن خدمة الجماعة باللقاء، فأنا داع لهم بالليل والنهار قيامًا ببعض الواجب من حقهم وتقربا إلى الله تعالى في معاملته فيهم .."الخ.
ثم يوجه إليهم -رحمه الله- لا أقول موعظته بل (أوامره) على حد تعبيره:
"والذي آمر به كل شخص منهم أن يتقي الله ويعمل لله مستعينا بالله مجاهدا في سبيل الله ويقصد بذلك أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله"أ. هـ - (الفتاوي ج28 ص30 - 46) .
2 -رسالة أخرى للشيخ من السجن يوضح فيها سبب استعماله الخشونة مع بعضهم أحيانًا:
وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة أخرى من السجن أيضًا يعتذر فيها لبعض أفراد جماعته من أنه قد يستخدم (الخشونة) والشدة مع بعضهم أحيانًا من أجل تقويمه (وتنعيمه) -على حد تعبيره-، ويبين منهجه -رضي الله عنه- في التربية والقيادة، ومثل هذه الرسالة لا تصدر إلا من قائد ومرشد لأتباعه. وهاك بعض المقتطفات من هذه الرسالة:"وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعلق بي، فتعلمون -رضي الله عنكم- أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين -فضلًا عن أصحابنا- بشيء أصلًا، بل لهم عندي من الكرامة، والإجلال والمحبة، والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان، كل بحبسه، ولا يخلو الرجل: إما أن يكون مجتهدًا مصيبًا أو مخطئًا، أو مذنبًا. فالأول: مأجور مشكور. والثاني مع أجره على الاجتهاد: فمعفو عنه مغفور له. والثالث: فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين."