الصفحة 4 من 48

فنطوي بساط الكلام المخالف لهذا الأصل، كقول القائل: فلان قصر، فلان ما عمل، فلان أوذي الشيخ بسببه، فلان كان سبب هذه القضية، فلان كان يتكلم في كيد فلان. ونحو هذه الكلمات التي فيها مذمة لبعض الأصحاب والأخوان. فإني لا أسامح من آذاهم من هذا الباب، ولا حول ولا قوة إلا بالله. بل مثل هذا يعود على قائله بالملام، إلا أن يكون له من حسنة وممن يغفر الله له إن شاء الله. وقد عفا الله عما سلف.

وتعلمون أيضًا: أن ما يجري من نوع تغليظ، أو تخشين على بعض الأصحاب والأخوان: ما كان يجري بدمشق ومما جرى الآن بمصر فليس ذلك عضاضة ولا نقصا في حق صاحبه، ولا حصل بسبب ذلك تغير منا ولا بغض. بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين أرفع قدرًا وأنبه ذكرًا وأحب وأعظم، وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين التي يصلح الله بها بعضهم بعض، فإن المؤمن للمؤمن كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى. وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما يحمد معه ذلك التخشين.

وتعلمون: أننا جميعًا متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصر بعضنا بعضًا أعظم ما كان وأشد. فمن رام أن يؤذي بعض الأصحاب أو الأخوان، لما قد يظنه من نوع تخشين ... -عومل به بدمشق أو بمصر الساعة أو غير ذلك- فهو الغالط. كذلك من ظن أن المؤمنين يبخلون عما أمروا به من التعاون والتناصر، فقد ظن ظنّ سوء {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} وما غاب عنا أحد من الجماعة، أو قدم إلينا الساعة أو قبل الساعة إلا ومنزلته عندنا اليوم أعظم مما كانت عليه وأجل وأرفع). أ. هـ - (الفتاوي ج28 ص52 - 56) .

فهل بعد ذلك يظن ظان أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كان مجرد عالم يلقي درسًا ويمضي، حاشا وكلا. بل كان قائدًا وإمامًا لجماعة عاملة قائمة للدعوة والجهاد في سبيل الله متآلفة ومتعاونة ينصر بعضها بعضًا ويوالي بعضها بعضا.

وكان شيخ الإسلام رحمه الله يقوم بما تقتضيه الأمانة والولاية الدينية نحو هذه الجماعة من الرعاية والتقويم والنصح لله وفي الله. وانظر قوله"وتعلمون أنّا جميعًا متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصرة بعضنا بعضًا أعظم مما كان وأشد"وقوله"وما غاب عنا أحد من الجماعة أو قدم إلينا الساعة أو قبل الساعة إلا ومنزلته عندنا اليوم أعظم مما كان وأشد"وقوله"إن ما يجري من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والأخوان .. فليس ذلك غضاضة ولا نقصًا في حق صاحبه".. الخ.

3 -جماعة الشيخ تغيّر المنكر باليد أحيانا:

يقول ابن كثير أيضًا: -في أحداث سنة 699هـ-"وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب أعيدت الخطبة بدمشق لصاحب مصر ففرح الناس بذلك، وكان يخطب لقازان بدمشق وغيرها من بلاد الشام مائة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت