يوم سواء. وفي بكرة يوم الجمعة المذكور دار الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمارات والحانات فكسروا آنية الخمور وشققوا الظروف وأراقوا الخمور وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش، وفرح الناس بذلك"أ. هـ."
وهذا نص واضح أن الشيخ رحمه الله كان يخرج هو وأصحابه فيكسرون آنية الخمور ويشققوا الظروف (وهي القرب وأمثالها التي فيها الخمر) ويريقونها، وأنهم كانوا يعزرون أصحابها والتعزير هنا يقتضي الضرب ونحوه. فأي مثال أبلغ من هذا أنه كان للشيخ جماعة وأنصار وأصحاب وأعوان يقتدرون بفعله ويأتمرون بأمره.
ولا شك أنه لم يكن كل الناس موافقين لما يقوم به شيخ الإسلام والحال أنه مجرد عالم محتسب ليس موظفًا عند الدولة ولا هو تابع لأحد الأمراء فكيف يمارس هذه السلطات، ولذلك حسده الكثير من المشايخ العاطلين عن العلم والفضل والعمل، وكذلك الأوباش من أهل الفسق ثاروا عليه كما يروي ابن كثير (في أحداث عام 701هـ) "وفي هذا الشهر (شهر شوال من عام 701هـ) ثار جماعة من الحسدة على الشيخ تقي الدين وشكوا منه أنه يقيم الحدود ويعزر ويحلق رؤوس الصبيان، وتكلم هو أيضًا فيمن يشكو منه ذلك وبين خطأهم ثم سكنت الأمور"أ. هـ (البداية ص19 ج14) .
وفي هذا النص دليل على أن الشيخ رحمه الله كان يرى مشروعية إقامة الحدود، وتعزير الخارجين على حكم الكتاب والسنة ولا شك أن الشيخ رحمه الله كان يفعل ذلك مستندًا إلى قبوله لدى عامة الناس، وإلى جماعته وكثرة أتباعه، وكذلك إلى هيبته عند بعض ذوي السلطان ممن كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة أو يميلون إلى ذلك وأما الحلولية والصوفية والمقلدة من أعداء الدليل والحق فإنهم حسدوا الشيخ وثاروا عليه مرارًا، وألّبوا عليه بعض جهلة الأمراء والسلاطين ممن ينفرون من مذهب أهل السنة والجماعة، وكان على رأس هؤلاء نصر بن المنبجي الذي كان على معتقد ابن عربي الإلحادي الاتحادي القائل بوحدة الوجود وكذلك بعض القضاة مقلدة المذاهب من أمثال ابن مخلوف قاضي المالكية، فإن هؤلاء وغيرهم كثيرون جدًا حسدوا الشيخ، وبالغوا في أذاه والوشاية به، وأقاموا في وجهه عاصفة إثر عاصفة وزوبعة بعد أخرى، ولكن الشيخ ما كان ينحني لعاصفة أو زوبعة قط.
4 -علماء السوء يحسدون الشيخ من أجل كثرة أتباعه وجماعته:
يقول ابن كثير رحمه الله:"وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الناس ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق، وعلمه وعمله، ثم وقع بدمشق خبط كثير وتشويش بسبب غيبة نائب السلطنة وطلب القاضي جماعة من أصحاب الشيخ وعزر بعضهم ثم اتفق أن الشيخ جمال الدين المزي الحافظ قرأ فصلًا بالرد"