الصفحة 6 من 48

على الجهمية من كتاب أفعال العباد للبخاري، تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشكاه القاضي الشافعي بن صصري وكان عدو الشيخ فسجن المزيّ، فبلغ الشيخ تقي الدين، فتألم لذلك وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه، وراح إلى القصر فوجد القاضي هناك فتقاولا بسبب الشيخ جمال الدين المزي فحلف ابن صصري لا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه فأمر النائب بإعادته تطيبًا لقلب القاضي فحبسه عنده في القوصية أيامًا ثم أطلقه. ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته فتألم النائب لذلك، ونادى في البلد أن لا يتكلم أحد في العقائد ومن عاد إلى تلك حل ماله ودمه ورتبت (أي صودرت) داره وحانوته، فسكتت الأمور. وقد رأيت فصلًا من كلام الشيخ تقي الدين في كيفية ما وقع في هذه المجالس الثلاثة من المناظرات" (البداية ص37 ج14) ."

5 -اتباع الشيخ يسجنون من أجل قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

والشواهد في هذا النص كثيرة على أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يعيش في كثرة من الأتباع والأنصار والأصحاب، وأنهم قاموا معه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان، وأنهم عزّروا وسجنوا، وأن الشيخ رحمه الله كان له من الهيبة والقوة والسلطان ما يستطيع به أن يذهب بنفسه ليخرج أصحابه من السجن!!، ولا شك أن الشيخ رحمه الله وجماعته كانوا يلاقون العنت والقوى المناوئة الكثيرة، وكانت الأيام معهم دول، فقد يفلحون في إزالة منكر الآن ثم يعيده أهل القوى المضادة أنصار البدع والمنكرات، كما ذكر ابن كثير في (أحداث عام 706هـ) أن صلاة الرغائب المبتدعة التي كانت تصلى في النصف من شعبان رجع الناس إليها مرة ثانية بعد أن كان شيخ الإسلام قد أبطلها لمدة أربع سنين (البداية ص41 ج14) .

وكذلك يروي الإمام ابن كثير رحمه الله في أحداث (سنة 726هـ) قال:"وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ ابن تيمية في سجن الحكم، وذلك بمرسوم نائب السلطنة وإذنه له فيه فيما تقتضيه الشريعة في أمرهم (!!) وعزر جماعة منهم على دواب (والمعنى يطاف بهم في الأسواق على دواب ليشهر بهم أمام الناس جميعا) ، ونودي عليهم ثم أطلقوا سوى شمس الدين بن محمد بن قيم الجوزية فإنه حبس بالقلعة) (البداية ص123 ج14) ."

فهذه من الأيام التي كانت عليهم وأما من الأيام التي كانت لهم فيروي ابن كثير أيضًا (في أحداث سنة 702هـ) :"وفي يوم الاثنين رابع الشهر (من رمضان) رجع الناس من الكسوة إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر (في موقعة شقحب التي كانت مع التتار) وفيه دخل الشيخ تقي الدين بن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد". (البداية ص25 ج14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت