الصفحة 7 من 48

ولكن عادت الشدة عليهم ثانية في أواخر حياة شيخ الإسلام فيروي ابن كثير (في أحداث سنة 726هـ) :"وفي يوم الأربعاء عشر القعدة درّس بالحنبلية برهان الدين أحمد بن هلال الزرعي الحنبلي بدلًا من شيخ الإسلام ابن تيمية وحضر عنده القاضي الشافعي وجماعة من الفقهاء وشق ذلك على كثير من أصحاب الشيخ تقي الدين"!! (البداية ص124 ج14) .

والخلاصة أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان إمام أمة، يطبق الحدود الشرعية فيما يستطيعه ويغير المنكر باليد واللسان ويبث أنصاره ودعاته في كل مكان، وكانت الأيام معه ومع أعدائه دول: مرة يتغلب عليهم ومرة يغلبونه ويقهرون أصحابه وجماعته {وتلك الأيام نداولها بين الناس} لكن لا شك أن العاقبة كانت له فقد أحيا أمة وسنة، وأمات باطلًا وبدعة، ورد أعظم عدوان على أمة الإسلام من التتار والصليبيين والملاحدة والباطنيين، وكما هزمهم في سوح المعارك هزمهم كذلك في ميادين الحجة والبيان {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} .

وقد بارك الله في أثره وقطع دابر أعدائه ومحا ذكرهم من الأرض وأبقى ذكره الحسن إلى آخر الدهر.

وكان شيخ الإسلام في كل ذلك قائد جماعة، ومرشد أمة، وفارس معركة، ومربيًا لجيل عظيم من الدعاة والعلماء، والعباد المخلصين، وسيأتي إن شاء الله مزيد بيان للجيل المثالي الذي رباه هذا العالم الرباني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت