الصفحة 8 من 48

ثانيًا: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

يتصرف تصرف الإمام العام ويعلن الجهاد على التتار ويستنفر الأمة

الأمر الثاني الذي يدلك على أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- لم يكن مجرد عالم له تلاميذ يتلقون عنه العلم، ويقبع في مسجد من مساجد المسلمين أنه قام بدور الإمام العام في غيبة الإمام العام الراشد، وأعلن الحرب على التتار وأفتى بكفرهم وإن اعتنقوا الإسلام وتظاهروا به، واستنفر الشعوب الإسلامية لملاقاتهم وحربهم، وقام يحث أمراء المسلمين المتفرقين، وأفتى بوجوب التصدي للتتار الذين يدعون الإسلام. وتصرف شيخ الإسلام في كل ذلك تصرف مرشد أمة، وقائد جماعة من الأنصار، وإمام عامة وإليك ما يدل على ذلك.

1 -بيان عام من الشيخ يستنفر فيه الأمة لقتال التتار:

هذه أولا رسالة عامة يرسل بها الشيخ إلى كل مؤمن ومسلم تصل إليه يقول فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

"إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين -أحسن الله إليهم في الدنيا والآخرة، وأسبغ عليهم نعمه باطنه وظاهره، ونصرهم نصرًا عزيزًا، وفتح عليهم فتحًا كبيرًا، وجعل لهم من لدنه سلطانًا نصيرًا، وجعلهم معتصمين بحبله المتين، مهتدين إلى صراطه المستقيم- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونسأله أن يصلي على صفوته من خليقته، وخيرته من بريته، محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا".

وبعد أن بين لهم -رحمه الله- ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق، وما منّ الله به على أمة الإسلام من الخيرية ويأمرهم بشكر الله على نعمة الإسلام ويخبرهم أن الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم انقسمت إلى عامل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان والعمل الصالح والجهاد في سبيله ومنقلبين على أعقابهم، مرتدين عن الإسلام.

أ- أقسام الناس بحب الدين:

أخذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يفصل الواقع ويقسم الناس الموجودين في عهده بحسب التزامهم بالإسلام وارتدادهم عنه ومن من الفرق هكذا ومن من الفرق كذلك، وما الواجب نحو كل طائفة.

فقال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت