الصفحة 14 من 48

بالمراسيم التي يصدرها الخلفاء والأمراء. فهو يقول للناس افعلوا كذا، واخرجوا إلى المكان الفلاني، وقاتلوا هؤلاء، وكفوا عن هؤلاء، وهكذا .. (وبهذا أستطيع أن أقول بأن شيخ الإسلام ابن تيمية مارس الجهاد الجماعي بأوسع مظاهره وأعلى صوره .. وكانت الجماعة عنده أحيانًا هي جمهور الأمة الإسلامية من أهل السنة وأحيانًا أخرى إخوانه وخاصته ممن كان يطلقهم بمهمات محددة) .

2 -رسالة أخرى لعموم الناس يوضح فيها الشيخ آثار جهاد التتار:

وهذه رسالة أخرى لشيخ الإسلام يوضح المقصود. يقول (انظر الفتاوي ج28 من ص424 إلى ص466) :

"بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. (كانت هذه الرسالة(البيان) من الشيخ بعد أحداث سنة 700هـ عندما غزا التتار دمشق وحاولوا دخولها وهرب الناس منها فقام شيخ الإسلام يخطب فيهم وثبتهم، وكان من فضل الله أن رجع التتر على أعقابهم بعد أن أهلكهم الثلج والبرد الشديد الذي نزل في هذه السنة)."

أما بعد .. فقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده .. فإن هذه الفتنة (يعني فتنة التتار) التي ابتلي بها المسلمون مع هذا العدو المفسد الخارج عن شريعة الإسلام قد جرى فيها شبيه بما يجري للمسلمين مع عدوهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"."

أ- مقارنة للشيخ بين غزوة الخندق، وصمود أهل دمشق للتتار عام 700هـ:

وبعد أن يبين بالتفصيل والوقائع كيف شابهت غزوة المسلمين في عهده مع التتر غزوة الخندق من معظم الوجوه كاليأس من النصر، وتعاظم أمر النفاق والمنافقين، والحصار مع البرد والجوع، وفرار الناس واعتذارهم بأعذار واهية أن بيوتهم عورة وأنهم يخافون على أهلهم ونسائهم .. وتجريد المنافقين ألسنتهم الحداد على المسلمين من أهل الحمية والدين والغيرة والشجاعة .. يقول:

"وكان مختصر القصة: أن المسلمين تحزّب عليهم عامة المشركين الذين حولهم، وجاءوا بجموعهم إلى المدينة ليستأصلوا المؤمنين فاجتمعت قريش وحلفاؤها من بني أسد، وأشجع، وفزارة، وغيرهم من قبائل نجد، واجتمعت أيضًا اليهود: من قريظة، والنضير، فإن بني النضير كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجلاهم قبل ذلك، كما ذكره الله تعالى في"سورة الحشر". فجاءوا في الأحزاب إلى قريظة وهم معاهدون للنبي صلى الله عليه وسلم، ومجارون له، قريبًا من المدينة - فلم يزالوا بهم حتى نقضت قريظة العهد، ودخلوا في الأحزاب. فاجتمعت هذه الأحزاب العظيمة، وهم بقدر المسلمين مرات متعددة فرفع النبي صلى الله عليه وسلم الذرية من النساء والصبيان في آطام المدينة، وهي مثل الجواسق، ولم ينقلهم إلى مواضع أخر. وجعل ظهرهم إلى سلع -وهو الجبل القريب من المدينة من ناحية الغرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت