الصفحة 13 من 48

على قتل أخيه] أخرجاه في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: [من قتل تحت رابة عمية: يغضب لعصبية، ويدعو لعصبية فهو في النار] رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: [من تعزى بعزاء أهل الجاهلية فأعضوه هَنَ (الهَنُ: الذكر، وهو الأير) أبيه ولا تكنوا] فسمع أبي بن كعب رجلًا يقول: يا لفلان! فقال: اعضض أير أبيك!! فقال: يا أبا المنذر! ما كنت فاحشًا. فقال: بهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد في مسنده.

ومعنى قوله: [من تعزى بعزاء الجاهلية] يعني يعتزي بعزواتهم، وهي الانتساب إليهم في الدعوة، مثل قوله: يالقيس! ياليمن! ويالهلال! ويالأسد، فمن تعصب لأهل بلدته، أو مذهبه، أو طريقته، أو قرابته، أو لأصدقائه دون غيرهم، كانت فيه شعبة من الجاهلية، حتى يكون المؤمنون كما أمرهم الله تعالى معتصمين بحبله وكتابه وسنة رسوله. فإن كتابهم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد، وربهم إله واحد، لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا. واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا. وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها. كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون. ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم. يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال ابن عباس رضي الله عنهما: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل الفرقة والبدعة.

هـ- عليكم بالجماعة والطاعة والجهاد:

فالله! الله! عليكم بالجماعة والائتلاف على طاعة الله ورسوله، والجهاد في سبيله؛ يجمع الله قلوبكم، ويكفر عنكم سيئاتكم، ويحصل لكم خير الدنيا والآخرة. أعاننا الله وإياكم على طاعته وعبادته، وصرف عنا وعنكم سبيل معصيته، وأتانا وإياكم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ووقانا عذاب النار، وجعلنا وإياكم ممن رضي الله عنه وأعد له جنات النعيم، إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم. أ. هـ. الفتاوي (ج28 ص410،431) .

لقد نقلت هذه الرسالة لشيخ الإسلام كلها تقريبًا لأنها أشبه (بالبيان العام) في وقتنا، ولأن فيها من الفوائد الجليلة والبصيرة العظيمة أشياء تفوق الوصف، والشاهد فيها بيان موقف هذا العالم العامل الجليل، وكيف كان يجيش الأمة، ويستنفرها للجهاد، ويبصرها بمن يجب قتالهم ومن يجب الكف عنهم ومن يجب نصرتهم، ثم هو بعد ذلك مقدم صفوفهم ومثل هذه الرسائل التي يخاطب شيخ الإسلام ابن تيمية فيها الأمة مباشرة كثيرة جدًا وهي ليست مجرد رسائل إرشادية تعليمية بيانية بل هي رسائل عملية أشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت