أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون: نحن أنصار الله، فآمنت طائفة من بني إسرائيل، وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم، فأصبحوا ظاهرين.
د- من عاش ليجاهد التتار فقد منّ الله عليه:
واعلموا -أصلحكم الله- أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدين، ويحيي فيه شعار المسلمين، وأحوال المؤمنين والمجاهدين، حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك، كان من التابعين لهم بإحسان، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدًا، ذلك الفوز العظيم. فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحة كريمة من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة، حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار -كأبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، وغيرهم- حاضرين في هذا الزمان، لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين.
ولا يفوت مثل هذا الغزاة إلا من خسرت تجارته، وسفه نفسه، وحرم حظًا عظيمًا من الدنيا والآخرة؛ إلا أن يكون ممن عذر الله تعالى، كالمريض، والفقير، والأعمى وغيرهم، وإلا فمن كان له مال وهو عاجز ببدنه فليغز بماله. ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا] ، ومن كان قادرًا ببدنه وهو فقير فليأخذ من أموال المسلمين ما يتجهز به سواء كان المأخوذ زكاة، أو صلة، أو من بيت المال، أو غير ذلك؛ حتى لو كان الرجل قد حصل بيده مال حرام وقد تعذر رده إلى أصحابه لجهله بهم ونحو ذلك، أو كان بيده ودائع أو رهونًا أو عوار قد تعذر معرفة أصحابها فلينفقها في سبيل الله، فإن ذلك مصرفها (وأرجو أن يستفاد بهذه الفتوى في تجهيز المجاهدين في سبيل الله في أفغانستان وفلسطين وأي بقعة من بقاع الإسلام يقوم فيها جهاد مسلم مع الكفار) .
ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد؛ فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه، كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: {يغفر لكم ذنوبكم} . ومن أراد التخلص من الحرام والتوبة ولا يمكن رده إلى أصحابه فلينفقه في سبيل الله عن أصحابه، فإن ذلك طريق حسنة إلى خلاصه، مع ما يحصل له من أجر الجهاد (تابع الفتوى السابقة) .
وكذلك من أراد أن يكفر الله عنه سيئاته في دعوى الجاهلية وحميتها فعليه بالجهاد؛ فإن الذين يتعصبون للقبائل وغير القبائل -مثل قيس ويمن، وهلال وأسد ونحو ذلك- كل هؤلاء إذا قتلوا فإن القاتل والمقتول في النار، كذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار. قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا