الصفحة 35 من 118

وفي الحقيقة أن هذا التكريم الذي أولاه الله سبحانه وتعالى لآدم بخلقه بيديه سبحانه , وبأن أمر الملائكة لتسجد له , جعلت مخلوقا آخر كان يعرف وقتها باسم طاووس الملائكة وهو إبليس الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من الجن , وكان أكثر أهل الجن عبادة وطاعة لله على وجه الكرة الأرضية كلها , فكرمه الله سبحانه وتعالى بأن رفعه مع الملائكة ليعبد معهم ويتقرب إليه سبحانه , وكان يباهي به الملائكة , ويفاخرهم به , لا لشيء إلا لأنه مخلوق يحمل الخير والشر , وهم مفطورين على الخير فقط , ومع ذلك فهو ينافسهم في الاعمال الخيرية والتقرب إلى الله والعبادة والطاعة , فكان في تلك المنافسة أفضل منهم بالرغم من أن فيه الخير والشر , غير أن الشر الموجود عند إبليس وتلك الضغينة التي فيه بطبيعته التي هي من الجن , جعلته يغتاظ من هذا المخلوق الذي كرمه الله سبحانه وتعالى بأن خلقه بيديه أولا وبأن جعل الملائكة تسجد له ثانيا , وقد كان واضحا هذا الغيظ بشكل كبير في قول إبليس لعنه الله"قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ" ( 62) الإسراء , وإن من هذا الغيظ بدأت العداوة بين الإنسان والشيطان , فخلق آدم وتكريمه مرتين"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (70) الإسراء , إضافة إلى غيظ إبليس من هذا المخلوق المكرم من قبل الله مرتين ومخالفة إبليس عن أمر الله وطاعته بالسجود لهذا المخلوق كان السبب الرئيس والمباشر في طرد إبليس من رحمة الله"قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ" ( 35) الحجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت