الصفحة 36 من 118

ويصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذا الغيظ الذي جعل في الحقيقة إبليس يطيف بآدم ويدور حوله ويتفحصه وهو في مرحلة الصلصال"فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك"رواه مسلم . ( المرجع 16) .

وقد ورد في تفسير القرطبي: ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم من طين لازب واللازب: اللزج الصلب من حمأ مسنون - منتن قال: وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب قال: فخلق منه آدم بيده قال فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل أي فيصوت قال: فهو قول الله: { من صلصال كالفخار } ( الرحمن: 14 ) يقول: كالشيء المنفوخ الذي ليس بمصمت قال: ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول: لست شيئا للصلصلة ولشيء ماخلقت لئن سلطت عليك لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك" ( المرجع 17) ."

ولاحظوا الغيظ الذي كان يكتنف إبليس من هذا المخلوق الذي خلقه الله سبحانه وتعالى بيديه وكرمه بذلك التكريم الأول إذ خلقه بيديه سبحانه حتى قبل أن ينفخ فيه الروح إذ إن التكريم الثاني بسجود الملائكة له كان بعد نفخ الروح"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ( 28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ( 29) الحجر"

فغيظ إبليس كان بركل هذا المخلوق برجله كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث , وكأنه بذلك يحاول أن يهينه ويستعلي عليه , والغيظ الثاني كان واضحا عندما عمل إبليس جولة في داخل جسم آدم وهو صلصال , وقال"لإن سلطت عليه لأهلكنه , ولإن سلط علي فلأعصينه" ( المرجع السابق )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت