وكذلك الشيطان يستطيع أن يتحدث إلى الإنسان بصوت خفي , وصوت خافت في النفس , هكذا يؤكد القرآن أن الشيطان قد فعل ذلك مع أبينا آدم عليه السلام .
"فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى" ( 120) طه
"مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ( 4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5) الناس ."
أما الوسوسة فكما ورد في لسان العرب فهي حديث النفس , وهي كذلك الصوت الخفي , من أجل ذلك أطلق على صوت الحلي عند اصطدامها ببعضها بصوت منخفض اسم الوسوسة وكذلك اطلق على صوت الصياد الخافت , المرجع ( 47) .
إذن فكل صوت خافت يدور في النفس هو وسوسة , وها نحن ذا نرى بأن القرين والشيطان يقول للإنسان ويتحدث معه بصوت خافت ويتحدث إلى نفسه و يوسوس للإنسان بصوت خافت وبحديث سري كما يخبرنا القرآن .
والشيطان أيضا يمكن أن ينسي الإنسان , وقد ورد ذلك في الآيات"قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا" ( 63) الكهف , وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين" ( 42) يوسف"
فكيف يمكننا عمليا حقيقة أن نفهم أن هذا القرين يقول للإنسان بصوت خافت , وكيف يحدثه في نفسه , وكيف يصده عن سبيله وكيف يشككه في معتقداته , وكيف يسر له بكلام خاص هو النجوى , لا سيما أننا ومن خلال الدراسة التي أجريناها على الآلاف , أكد كل واحد من هؤلاء الأشخاص , بأنه يحدث نفسه , بينه وبين نفسه وتدور في أفكاره وعقله خواطر وأفكار وأحاديث سرية .