الصفحة 23 من 73

وإذا عجز السائل عن تقرير ما أورده أو تحرير العبارة فيه لحياء أو قصور ووقع على المعنى عبر عن مراده وبين وجه إيراده ورد على من عليه ثم يجيب بما عنده أو يطلب ذلك من غيره ويتروى فيما يجيب به رده.

وإذا سئل عن ما لم يعلمه قال لا أعلمه، أو لا أدري؛ فمن العلم أن يقول لا أعلم، وعن بعضهم: لا أدري نصف العلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقالته وقيل: ينبغي للعالم أن يورث أصحابه لا أدري لكثرة ما يقولها. قال محمد بن عبد الحكم: سألت الشافعي رضي الله عنه عن المتعة أكان فيها طلاق أو ميراث أو نفقة تجب أو شهادة؟ فقال: والله ما ندري.

واعلم أن قول المسئول لا أدري لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة، بل يرفعه لأنه دليل عظيم على عظم محله وقوة دينه وتقوى ربه وطهارة قلبه وكمال معرفته وحسن تثبته. وقد روينا معنى ذلك عن جماعة من السلف وإنما يأنف من قول لا أدري من ضعفت ديانته وقلت معرفته؛ لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين، وهذه جهالة ورقة دين وربما يشهر خطؤه بين الناس فيقع فيما فر منه ويتصف عندهم بما احترز عنه، وقد أدب الله تعالى العلماء بقصة موسى مع الخضر عليهما السلام، حين لم يرد موسى عليه الصلاة والسلام العلم إلى الله تعالى لما سئل هل أحد في الأرض أعلم منك.

العاشر:

أن يتودد لغريب حضر عنده وينبسط له ليشرح صدره؛ فإن للقادم دهشة، ولا يكثر الالتفات والنظر إليه استغرابًا له فإن ذلك مخجله.

وإذا أقبل بعض الفضلاء وقد شرع في مسألة أمسك عنها حتى يجلس وإذا جاء وهو يبحث في مسألة أعادها له أو مقصودها.

وإذا أقبل فقيه وقد بقي لفراغه وقيام الجماعة بقدر ما يصل الفقيه إلى المجلس، فليؤخر تلك البقية ويشتغل عنها ببحث أو غيره إلى أن يجلس الفقيه ثم يعيدها أو يتم تلك البقية كيلا يخجل المقبل بقيامهم عند جلوسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت