فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 109""""""
الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس
أخبرني أبو الحسين بن عياش القاضي ، عمن أخبره: إنه كان بحضرة حامد بن العباس ، لما قبض على الحلاج ، وقد جيء بكتب وجدت في داره ، من قوم تدل مخاطبتهم ، إنهم دعاته في الأطراف ، يقولون فيها: وقد بذرنا لك في كل أرض ما يزكو فيها ، وأجاب قوم إلى أنك الباب - يعنون الإمام - وآخرون أنك صاحب الزمان - يعنون الإمام الذي تنتظره الأمامية - وقوم إلى أنك صاحب الناموس الأكبر - يعنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - وقوم إلى أنك أنت هوهو - يعنون الله عز وجل - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا . قال: فسئل الحلاج عن تفسير هذا الرمز ، فأخذ يدفعه ، ويقول: لا أعرف هذه الكتب ، هذه مدسوسة علي ، لا أعلم ما فيها ، ولا معنى لهذا الكلام . وحدثني أبو الحسين بن عياش ، عمن حضر مجلس حامد ابن العباس الوزير ، وقد جاءوا بدفاتر وجدت للحلاج ، فيها: إن الإنسان إذا أراد الحج فإنه يستغني عنه ، بأن يعمد إلى بيت داره ، فيعمل فيه محرابًا ذكره ، ويغتسل ، ويحرم ، ويقول كذا ، ويفعل كذا ، ويصلي كذا ، ويطوف بهذا البيت كذا ، ويسبح كذا ، ويصنع كذا ، أشياء قد رتبها وذكرها من كلام نفسه ، قال: فإذا فرغ من ذلك ، فقد سقط عنه الحج إلى بيت الله الحرام . وهذا شيء معروف عند الحلاجية ، وقد اعترف لي رجل منهم ، يقال إنه عالم لهم ، ولكن ذكر أن هذا رواه الحلاج عن أهل البيت صلوات الله عليهم ، وقال ليس عندنا إنه يستغني به عن الحج ، ولكنه يقوم مقامه ، إن لم يقدر على الخروج ، بإضافة ، أو منع ، أو علة ، فأعطاني المعنى ، وخالف في العبارة . قال لي أبو الحسين: فسئل الحلاج عن هذا ، وكان عنده إنه لا يوجب عليه شيئًا ، فأقر به ، وقال: هذا شيء رويته كما سمعته ، فتعلق بذلك عليه .