فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 110""""""
واستفتى حامد ، القاضيين أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي الأنباري ، وأبا عمر محمد بن يوسف ، وهما إذ ذاك ، قاضيًا بغداد . فقال أبو عمر: هذه زندقة ، يجب عليه القتل بها ، لأن الزنديق لا يستتاب . وقال أبو جعفر: لا يجب عليه القتل ، إلا أن يقر بأنه يعتقد هذا ، لأن الناس قد يروون الكفر ولا يعتقدونه ، فإن أخبر أن هذا شيء رواه وهو يكذب به ، فلا شيء عليه ، وإن أخبر إنه يعتقد ، استتيب منه ، فإن تاب ، فلا شيء عليه ، وإن لم يتب ، وجب عليه القتل . قال: فعمل في أمره على فتوى أبي عمر ، وعلى ما شاع وذاع من أمره ، وظهر من إلحاده وكفره ، واستغوائه الناس ، وإفساده أديانهم ، فاستؤذن المقتدر في قتله ، وكان قد استغوى نصرًا القشوري ، من طريق الصلاح والدين ، لا مما كان يدعو إليه ، فخوف نصر السيدة أم المقتدر . من قتله ، وقال: لا آمن أن يلحق ابنك - يعني المقتدر - عقوبة هذا الشيخ الصالح ، فمنعت المقتدر من قتله ، فلم يقبل ، وأمر حامدًا بأن يقتله ، فحم المقتدر يومه ذاك ، فازداد نصر والسيدرة افتتانًا ، وتشكك المقتدر فيه ، فأنفذ إلى حامد من بادره بمنعه من قتله ، فتأخر ذلك أيامًا ، إلى أن زال عن المقتدر ما كان يجد من العلة ، فاستأذن حامد في قتله ، فضعف الكلام فيه ، فقال له حامد: يا أمير المؤمنين ، إن بقي ، قلب الشريعة ، وارتد خلق على يده ، وأدى ذلك إلى زوال سلطانك ، فدعني أقتله ، وإن أصابك شيء ، فاقتلني ، فأذن له في قتله ، فعاد ، فقتله من يومه ، لئلا يتلون المقتدر . فلما قتل ، قال أصحابه: ما قتل هو ، وإنما قتل برذون كان لفلان الكاتب ، اتفق إنه نفق ذلك اليوم . وهو يعود إلينا بعد مدة ، فصارت هذه الجهالة ، مقالًا لطائفة منهم .