الصفحة 113 من 841

""""""صفحة رقم 111""""""

طرائف من مخاريق الحلاج

وكانت أكثر مخاريق الحسين بن منصور الحلاج ، هذا ، التي يظهرها كالمعجزات ، ويستغوي بها جهلة الناس ، إظهار المآكل في غير أوانها ، بحيل بقيمها ، فمن لا تنكشف له ، يتهوس بها ، ومن كان فطنًا ، لم تخف عليه . فمن طريف ذلك ، ما أخبرني بها أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الشاهد الأهوازي ، قال: أخبرني فلان المنجم ، وأسماه ، ووصفه بالحذق والفراهة ، قال: بلغني خبر الحلاج ، وما كان يفعله من إظهار تلك العجائب والمخرقات التي يدعي أنها معجزات ، فقلت أمضي وانظر من أي جنس هي من المخاريق . فجئته ، كأني مسترشد في الدين ، فخاطبني وخاطبته ، ثم قال: تشه الساعة ما شئت ، حتى أجيئك به . وكنا في بعض بلدان الجبل التي لا تكون فيها الأنهار ، فقلت له: أريد سمكًا طريًا في الحياة الساعة . فقال: أفعل ، اجلس مكانك . فجلست ، وقام ، وقال: أدخل البيت ، وأدعو الله تعالى أن يبعث لك به . قال: فدخل بيتًا حيالي وأغلق بابه ، وأبطأ ساعة طويلة ، ثمجاءني وقد خاض وحلًا إلى ركبته ، وماء ، ومعه سمكة تضطرب كبيرة . فقلت له: ما هذا ؟ فقال: دعوت الله تعالى ، فأمرني أن أقصد البطائح فأجيئك بهذه ، فمضيت إلى البطائح فخضت الأهوار ، وهذا الطين منها ، حتى أخذت هذه . فعلمت أن هذه حيلة ، فقلت له: تدعني أدخل البيت ، فإن لم تنكشف لي حيلة فيه آمنت بك . فقال: شأنك . ودخلت البيت ، وأغلقته على نفسي ، فلم أجد فيه طريقًا ولا حيلة . فندمت ، وقلت: إن أنا وجدت فيه حيلة وكشفتها له ، لم آمن أن يقتلني في الدار ، وإن لم أجد ، طالبني بتصديقه ، فكيف أعمل ؟ قال: وفكرت في البيت ، فدققت تأزيره ، وكان مؤزرًا بإزار ساج ، فإذا بعض التأزير فارغ ، فحركت منه جسرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت