فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 116""""""
أبو علي الجبائي والحلاج
حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي ، قال: أخبرني جماعة من أصحابنا: إنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج ، وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة ، في غير حينه ، والدراهم التي سماها دراهم القدرة ، حدث أبو علي الجبائي بذلك ، فقال: إن هذه الأشياء محفوظة في منازل يمكن الحيل فيها ، ولكن أدخلوه بيتًا من بيوتكم ، لا منزله هو ، وكلفوه أن يخرج منه خرزتين سوداء وحمراء ، فإن فعل فصدقوه . فبلغ الحلاج قوله ، وإن قومًا قد عملوا على ذلك ، فخرج عن الأهواز .
بعض اعتقادات أصحاب الحلاج
وأهل مقالته الآن ، يعتقدون أن اللاهوت الذي كان حالًا فيه ، حل في ابن له بتستر: وأن رجلًا بها هاشميًا ربعيًا ، يقال له: محمد بن عبد الله ، ويكنى بأبي عمارة ، قد حلت فيه روح محمد بن عبد الله النبي صلوات الله عليه ، وهو يخاطب فيهم بسيدنا ، وهي من أعلى المنازل عندهم . وأخبرني ، من استدعاه بعض الحلاجية ، إلى أبي عمارة هذا ، بالبصرة ، وله مجلس يتكلم فيه على مذاهب الحلاج ، ويدعو إليه . قال: فدخلته ، وظنوا أني مسترشد ، فتكلم بحضرتي ، والرجل أحول ، فكان يقلب عينيه في سقف البيت ، فيجيش خاطره بذلك الهوس . فلما خرجنا ، قال لي الرجل: آمنت ؟ فقلت: أشد ما كنت تكذيبًا بقولكم الآن ، هذا عندكم الآن بمنزلة النبي ، لم لا يجعل نفسه غير أحول ؟ فقال: يا أبله ، كأنه أحول ؟ إنما هو يقلب عينيه في الملكوت .