فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 117""""""
خال المؤمنين عند الحلاجية
وأبو عمارة هذا ، متزوج بامرأة من الأهوازيين ، يقال لها بنت ابن جان بخش ، ولها أخ فاجر يغني بالطنبور ، وكان أبوه شاهدًا جليلًا تانئًا موسرًا ، والحلاجية تعتقد أنه بمنزلة محمد بن أبي بكر ، خال المؤمنين . فحدثني عبيد الله بن محمد ، قال: كنا نسير بالأهواز يومًا ، ومعنا كاتب ظريف من أهل سيراف يقال له المبارك بن أحمد ، فاجتزنا بالرجل ، فقام ، وسلم علينا . فقال لي الكاتب: من هذا ؟ فقصصت عليه قصته بأشرح من هذا ، فقلب رأس بغله ورجع . فقلت له: إلى أين يا أبا سعيد ؟ قال: ألحقه ، فأسأله عما سارته به أخته عائشة أم المؤمنين ، يوم الجمل ، لما أفضى إليها بيده ليخرجها من الهودج . فضحكت من ذلك ، ورددته . خال المؤمنين عند الحلاجية - 2 وكان هذا الفتي ، ابن جان بخش ، قد ورث مالًا جليلًا ، ودخل الديلم الأهواز عقيب ذلك ، فتقاين بالمال ، وعاشر الديلم ، فأنفق أكثره عليهم ، فتعلم الكلام بالديلمية ، حتى صار إذا تكلم بها ، كأنه من بلد الديلم ، وهو أسماء قراهم ، وعلامات بلدانهم . فلما خف ماله ، اشترى بغلين ، ودابتين ، وزوبينات ، وسلاحًا وآلة الجند ، وجعل لرأسه شعرًا مثل شعور الجيل والديلم ، وسمى نفسه حلوز بن يا علي ، وكان أبوه في الأصل يكنى بأبي علي ، وهذا الاسم من أسماء الجيل . وجاء إلى أبي القاسم البريدي ، وهو بالبصرة يحارب الأمير أحمد ابن بويه ، فاستأمن إليه ومن الديلم والجيل خمسمائة ، وقصته مشهورة . قال: فأخبرني هو ، قال: كنت ، أداخل وأدعوهم ، ولا يشكون أني ديليمي ، وأعطيهم علامات بلدانهم ، فإذا وقع من يفطن بي ، أعطيته شطر الرزق .