فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 120""""""
من أخبار متخلفي المورثين
وبلغني أن آخر ، أسرع في ماله ، فبقيت منه نحو خمسة آلاف دينار ، فقال: أريد أن تفنى بسرعة ، حتى انظر أي شيء أعمل بعدها . فعرضت عليه أشياء من هذا الجنس ، فلم يردها . فقال له بعض أصحابه: تبتاع زجاجًا مخروطًا بالمال كله ، إلا خمسمائة دينار ، وتعبيه ، ويكون في نهاية الحسن ، وتنفق الخمسمائة دينار في يوم واحد ، في جذور المغنيات ، والفاكهة ، والطيب ، والشراب ، والثلج ، والطعام ، فإذا قارب الشراب أن يفنى ، أطلقت فارتين في الزجاج ، وأطلقت خلفهما سنورًا ، فيتعادى الفار والسنور في الزجاج ، فيتكسر جميعه ، وتنهب الباقي . فقال: هذا طيب . فعمل ذلك ، وجلس يشرب ، فحين سكر ، قال: هي ، وأطلق الرجل الفارتين والسنور ، وتكسر الزجاج ، وهو يضحك ، ونام . وقام الرجل ورفقاؤه ، فجمعوا ذلك الزجاج ، وعملوا من قنينة قد تشعثت قدحًا ، ومن قدح قد تكسر برنية غالية ، ولزقوا ما تصدع ، وباعوه بينهم ، فرجع عليهم منه دراهم صالحة اقتسموها ، وانصرفوا عن الرجل ، فلم يعرفوا خبره . فلما كان بعد سنة ، قال صاحب المشورة ، بالزجاج والفار والسنور ، لو مضيت إلى ذلك المدبر ، فعرفت خبره . فجاء ، فإذا هو قد باع قماش بيته ، وأنفقه ، ونقص داره ، وباعها ، وسقوفها ، حتى لم يبق إلا الدهليز ، وهو نائم فيه ، على قطن ، متغط بقطن قد فتق من لحف وفرش ، بيعت وبقي القطن ، فهو يتوطاه ، ويتغطى به من البرد . قال: فرأيته ، وكأنه سفرجل بين القطنين . فقلت: يا ميشوم ، ما هذا ؟ قال: ما تراه . فقلت: في نفسك حسرة ؟ قال: نعم . قلت: ما هي ؟ قال: أشتهي أن أرى فلانة ، مغنية كان يعشقها ، واتلف أكثر المال عليها .