الصفحة 123 من 841

""""""صفحة رقم 121""""""

قال: وبكى ، فرققت له ، وأعطيته من منزلي ثيابًا ، فلبسها ، وجئنا إلى بيت المغنية ، فقدرت أن حاله قد ثابت ، فدخلنا إليها ، فحين رأته ، أكرمته ، وبشت به ، وسألته عن خبره ، فصدقها عن الصورة . فقالت له في الحال: قم ، قم . قال: لم ؟ قالت: لئلا تجيء ستي وتراك وليس معك شيء فحرد علي لم أدخلتك ، فاخرج إلى برا حتى أصعد أكلمك من فوق . فخرج ، وجلس ينتظر أن تخاطبه من روزنة في الدار إلى الشارع ، وهو جالس . فقلبت عليه مرقة من قدر سكباج ، وصيرته آية ونكالًا ، وضحكت . فبكى ، وقال: يا أبا فلان ، بلغ أمري إلى هذا ؟ أشهد الله ، وأشهدك أني تائب . قال: فأخذت أطنز به ، وقلت: أيش تنفعك التوبة الآن ؟ قال: ورددته إلى بيته ، ونزعت ثيابي عنه ، وتركته بين القطن ، كما كان أولًا ، وحملت ثيابي ، فغسلتها ، وأيست منه ، فما عرفت له خبرًا ، نحو ثلاث سنين . فأنا ذات يوم ، في باب الطاق فإذا بغلام يطرق لرجل راكب ، فرفعت رأسي إليه ، فإذا به على برذون فاره ، بمركب خفيف مليح فضة ، وثياب حسنة ، ودراريع فاخرة ، وطيب طيب ، وكان من أولاد الكتاب ، وكان قديمًا أيام يساره يركب الدواب من الدواب أفرهها ، ومن المراكب أفخرها ، وآلته وثيابه ، وقماشه أفخر شيء مما كان يقدر عليه ، أو ورثه عن والديه . فحين رآني ، قال: فلان ، فعلمت أن حاله قد صلحت ، فقبلت فخذه ، وقلت: يا سيدي أبو فلان . فقال: نعم . قلت: إيش هذا ؟ قال: صنع الله ، والحمد له ، البيت ، البيت ، فتبعته ، حتى انتهى إلى بابه ، فإذا بالدار الأولة ، قد رمها ، وجعلها صحنًا واحدًا ، فيه بستان ، وجصصها من غير بياض وطبقها ، وترك فيها مجلسًا واحدًا ، حسنًا ، عامرًا ، وجعل باقي المجالس صحنًا ، وقد صارت طيبة ، إلا أنها ليست بذلك السرو الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت