الصفحة 130 من 841

""""""صفحة رقم 128""""""

آخر أبي غالب بن الآجري

ولقد رأينا أنا ، أبا غالب الآجري هذا ، وقد ورد البصرة في أيام أبي القاسم البريدي ، فاستشفع على أبي بغلامه مبشر ، لأنه كان قد ملكه في أيام نعمته . وكنت أرى مبشرًا غلامنا ، يبره في الأوقات ، من ماله ، بعشرين درهمًا ، وثلاثين درهمًا ، ويأخذ له من أبي سبعين درهمًا ، ومائة درهم ، في أوقات ، وهو يجيء إلى مبشر ، فيواكله ، ويشاربه ، ويعاشره ، وكأنه نديم له ، بدالة ملكه إياه ، ورأى عليه قميصًا مخرقًا ، ودراعة مرقوعة ، ونعلين كنباتي في رجله يمشي بهما في الطرق ، وغلامه خلفه ، ومعه خف منعل ، فإذا حصل في دهليزنا لبسه ، ودخل إلى أبي . ولزمنا مدة ، إلى أن خاطب أبيبعض العمال في تصريفه بعشرة دنانير في الشهر ، فصرف فيما هذا مقداره .

درة الصوفي يتحدث عن المورثين

وقال لي درة الصوفي: كان المورث ، إذا اجتذبنا إلى اللعب معه ، ومعه عشرة آلاف دينار ، أو مائتا ألف درهم ، سميناه: المعجل . فقلت له: ما معنى هذا ؟ فقال:: النساء ، إذا مات لهن ابن له شهور دون السنة ، أو سنة إلى حد الفطام ، سمينه المعجل . وكنا نحن نسمي هذا بالمعجل ، بمعنى أن ماله ، لا يبلغ به في هذا العمل ، إلا إلى حد الطفل الذي يموت في شهور ، أو سنة وأشهر للنساء ، فيسمونه المعجل . ونعوذ بالله من الإدبار ، وتغير النعم ، وإيحاشها بقلة الشكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت