فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 132""""""
أبو العباس البغدادي وإنفاقه ماله في الفساد
: وكان عندنا بالبصرة ، دلال من أهلها يعرف بأبي العباس البغدادي ورث في حداثته مالًا جليلًا ، فتقاين بجميعه ، فلما افتقر ، صار دلالًا ، فكسب أيضًا كسبًا ثانيًا كبيرًا ، فما كان يبقى منه شيئًا ، بل ينفقه كله في الفساد . فأخبرني بعض الشيوخ البصرة ، قال: رأيته ، وهو حدث ، في ليلة شهر رمضان ، مملوء الكم ، يريد دار بدعة الدرونية ، وكانت إذ ذاك مغنية البلد ، المشهورة فيه ، بالنبل ، والحذاقة ، والطيب ، والحسن ، ولها أخبار كثيرة طريفة . فقلت: إيش في كمك يا أبا العباس . فقال: مخلط خراسان أتصدق به على بدعة ، صدقة شهر رمضان . فلم أشك في أنه كذلك . فقلت: فأطعمني منه ، فطرح في كمي منه شيئًا ثقل به كمي ، وافترقنا . فلما بلغت بيتي أردت أن أطعم عيالي منه ، فنظرت فإذا هو لوز ذهب ، وسكر فضة ، وفستق وبندق عنبر ، وزبيب ند ، فخبيته . فلما كان من غد ، نظرت فإذا قيمته مال ، فجئت إليه ، ورددته عليه . فقال: يا بارد ، أيش هذا حتى ترده ؟ جميع ما كان في كمي البارحة ، كذا ، فرقته على بدعة وجواريها . فقلت: لو عملت هذا ما طلبته منك . قال: فظننت أني على الحقيقة أحمل لوزًا وسكرًا وزبيبًا وفستقًا ؟ .