فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 150""""""
أبو فراس الحمداني من مناجيب بني حمدان
: من مناجيب أبو حمدان ، أبو فراس ، الحارث بن أبي العلاء بن حمدان ، فإنه برع في كل فضل ، على ما أخبرني جماعة شهدوه ، وأوثق بهم ، حسن خلق لم ير في عصره - بالشام أحسن منه ، مع خلق طاهر ، وحسن باطن وظاهر ، وفروسية تامة ، وشجاعة كاملة ، وكرم مستفيض ، لأنه نشأ في تربية سيف الدولة رضي الله عنه ، وحجره ، وأخذ أخلاقه ، وتأدب بآدابه ، مع ملاحة خط ، وترسل ، وشعر في غاية الجودة ، وديوانه كبير ، إلا أنه كان قبيل موته اختاره ، على ما أخبرني به أبو الفرج الببغاء ، فنفى منه شيئًا كثيرًا . قال: واقفني على نفيه ، لأنه عرضه علي ، فكل ما استضعفناه نفاه ، وما اجتمعنا على استجادته أقره ، وحرره في نسخة تداولها الناس ومات وما بلغ الأربعين ، مقتولًا . قال: وأظن مبلغ سنه كانت سبعًا وثلاثين سنة ، أو نحوها ، لما قتل . وكان قرغويه غلام أبي الهيجاء الذي كان أحد قواد سيف الدولة ، وحاجبه ، احتال عليه ، حتى قتله في سنة سبع وخمسين وثلثمائة . قال: وذلك أن الجيوش السيفية افترقت بعد وفاة صاحبها ، فكل قطعة حوت بلدًا ، وصار معظمهم مع قرغويه بحلب ، واحتوى عليها وانضمت قطعة إلى أبي فراس ، فغلب بها على حمص . فلما استقام الأمر لقرغويه ، رحل بالأمير أبي المعالي شريف بن سيف الدولة ، وهو ذاك صبي ، وأبو فراس خاله ، لقتال أبي فراس ، ثم جرت بينهما مراسلة ، واصطلحوا . وجاء أبو فراس ، وهو لا تحدثه نفسه أن قرغويه يجسر عليه ، ولا أنه يخاف أبا المعالي وهو ابن أخته ، فدخل إلى أبي المعالي وخرج ، وما أحب الأمير أبو المعالي به سوءًا . إلا أن قرغويه خاف أن يتمكن من ابن أخته ، فيحمله على قتله ، فنصب له قومًا اغتالوه في العسكر ، وهم عقيب حرب لم تهدأ ، وتخليط لم يسكن .