فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 157""""""
ويكتب إلى ابن الفرات في أمره ، فترد عليه الأجوبة بالصواعق ، ويأمره بالسمع والطاعة ، فيضطر إلى مداراته ، والركوب إليه ، وتلافيه . فقبض على ابن الفرات ، وأبو أمية لا يعلم ، وورد كتاب على الطائر - بذلك - إلى ابن كنداج ، فركب بنفسه في عسكره إلى أبي أمية ، فقدر أنه قد جاء مسلمًا ، فخرج إليه ، فقبض عليه ، ومشاه بين يديه ، طول الطريق ، إلى داره ببني نمير ، حتى أدخله السجن ، من تحت الخشبة فأقام فيه مدة ، ثم مات . ولم يسمع بقاض أدخل السجن من تحت الخشبة غيره ، ولا بقاض مات في السجن سواه . ثم ولي ابن الفرات الوزارة أيضًا ، فحين جلس ، سأل عن أصحابه ، وصنائعه ، وسأل عن أبي أمية ، فعرف ما جرى عليه ، ووفاته ، فاغتم لذلك . وقال: فاتني بنفسه ، فهل له ولد أقضي فيه حقه ؟ فقالوا: ابن رجل . فكتب بحملة إليه مكرمًا ، فحمل . فلما دخل عليه ، وجد سلامه سلام متخلف ، فقال له: ما اسمك ؟ قال أبو غشان ، وكانت لثغته كذا ، ولم يفرق لتخلفه بين الاسم والكنية . فقال ابن الفرات: عزيز علي أن لا أقضي حق أبي أمية ، في نفسه ، ولا في ولده ، وكيف أقلد هذا القضاء ؟ فوصله بمال جزيل ، وأمر بإجراء أرزاق عظيمة عليه ، وصرفه إلى بلده ، وكان يأخذها إلى أن زال أمر ابن الفرات .