الصفحة 163 من 841

""""""صفحة رقم 161""""""

من قدم أمر الله على أمر المخلوقين كفاه الله شرهم

: حدثني أبو الحسن علي بن القاضي أبي طالب محمد بن القاضي أبي جعفر ابن البهلول ، قال: طلبت السيدة أم المقتدر ، من جدي ، كتاب وقف لضيعة كانت ابتاعتها ، وكان الكتاب في ديوان القضاء ، فأرادت أخذه لتخرقه ، وتبطل الوقف ، ولم يعلم جدي بذلك . فحمله إلى الدار ، وقال للقهرمانة: قد أحضرت الكتاب كما رسمت فأيش تريد ؟ فقالوا: نريد أن يكون عندنا . فأحس بالأمر ، فقال لأم موسي القهرمانة: تقولين للسيدة أعزها الله ، هذا والله ما لا طريق إليه أبدًا ، أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم فإما مكنتموني من خزنة كما يجب ، وإلا فاصرفوني وتسلموا الديوان دفعة ، فاعملوا به ما شئتم ، وخذوا منه ما أردتم ، ودعوا ما أردتم ، أما أن يفعل شيء منه على يدي ، فو الله لا كان هذا ولو عرضت على السيف . ونهض والكتاب معه ، وجاء إلى طياره ، وهو لا يشك في الصرف ، فصعد إلى ابن الفرات ، فحدثه بالحديث ، وهو وزير . فقال: ألا دافعت عن الجواب ، وعرفتني حتى كنت أتلافى ذلك ، الآن أنت مصروف ، ولا حيلة لي مع السيدة في أمرك . قال: أودت القهرمانة الرسالة إلى السيدة ، فشكته إلى المقتدر . فلما كان في يوم الموكب ، خاطبه المقتدر شفاهًا في ذلك ، فكشف له الصورة ، وقال مثل ذلك القول في الإستغفاء . فقال له المقتدر: مثلك يا أحمد يقلد القضاء ، أقم على ما أنت عليه ، بارك الله فيك ، ولا تخف أن يثلم ذلك عرضك عندنا . قال: فلما عاودته السيدة ، بلغنا أنه قال لها: الأحكام ما لا طريق إلى اللعب به ، وابن البهلول مأمون علينا ، محب لدولتنا ، وهو شيخ دين ، مستجاب الدعوة ، ولو كان هذا شيء يجوز ، ما منعك إياه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت