فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 162""""""
فسألت السيدة كاتبها ابن عبد الحميد عن ذلك ، وشرحت له الأمر . فلما سمع ما قاله جدي ، بكى بكاء شديدًا - وكان شيخًا صالحًا من شيوخ الكتاب - وقال: الآن علمت أن دولة السيدة وأمير المؤمنين تبقى ، وتثبت أركانها ، إذ كان فيها مثل هذا الشيخ الصالح الذي يقيم الحق على السيدة ، ولا يخاف في الله لومة لائم . فأي شيء يساوي شراؤكم لوقف ؟ وإن أخذتم كتابه خرقتموه ، فأمره شائع ذائع ، والله فوق كل شيء ، وبه عالم . فقالت السيدة: وكأن هذا لا يجوز ؟ فقال لها: لا ، هذه حيلة من أرباب الوقف على مال الله ، واعلمها أن الشراء لا يصح بتخريق كتاب الوقف ، وهذا لا يحل . فارتجعت المال ، وفسخت الشراء ، وعادت تشكر جدي ، وانقلب ذلك أثرًا جميلًا عندهم . فقال لنا جدي بعد ذلك: من قدم أمر الله تعالى على أمر المخلوقين كفاه الله شرهم .