الصفحة 171 من 841

""""""صفحة رقم 169""""""

أبو يوسف القاضي واللوزينج بالفستق المقشور

حدثني أبي ، قال: بلغني من غير واحد: إن أبا يوسف صحب أبا حنيفة ، لتعلم العلم ، على فقر شديد ، فكان ينقطع بملازمته عن طلب المعاش ، فيعود إلى منزل مختل ، وأمر قل . فطال ذلك ، وكانت امرأته تحتال له ما يقتاته يومًا بيوم . فلما طال ذلك عليهما ، خرج إلى المجلس ، وأقام فيه يومه ، وعاد ليلًا فطلب ما يأكل ، فجاءته بغضارة مغطاة ، فكشفها ، فإذا فيها دفاتر . فقال: ما هذا ؟ قالت: هذا ما أنت مشغول به نهارك أجمع ، فكل منه ليلًا ، قال: فبكى ، وبات جائعًا ، وتأخر من غد عن المجلس ، حتى احتال ما أكلوه . فلما جاء إلى أبي حنيفة ، سأله عن سبب تأخره ، فصدقه . فقال: ألا عرفتني ، فكنت أمدك ؟ ولا يجب أن تغنم ، فإنه إن طال عمرك فستأكل بالفقه ، واللوزينج بالفستق المقشور . قال أبو يوسف: فلما خدمت الرشيد ، واختصصت به ، قدمت بحضرته يومًا جامة لوزينج بفستق ، فحين أكلت منها ، بكيت ، وذكرت أبا حنيفة . فسألني الرشيد عن السبب في ذلك ، فأخبرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت