فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 170""""""
سبب اتصال أبي يوسف القاضي بالرشيد
وحدثني أبي ، قال: كان سبب اتصاله بالرشيد إنه قدم بغداد بعد موت أبي حنيفة ، فحنث بعض القواد في يمين ، فطلب فقيهًا يستفتيه فيها ، فجيء بأبي يوسف ، فأفتاه أنه لم يحنث ، فوهب له دنانير ، وأخذ له دارًا بالقرب منه ، واتصل به . فدخل القائد يومًا إلى الرشيد ، فوجده مغمومًا ، فسأله عن سبب غمه ، فقال: شيء من أمر الدين قد حزبني ، فاطلب لي فقيهًا أستفتيه ، فجاءه بأبي يوسف . قال أبو يوسف: فلما دخلت إلى ممر بين الدور ، رأيت فتى حسنًا ، أثر الملك عليه ، وهو في حجرة في الممر محبوس ، فأومأ إلي بإصبعه مستغيثًا ، فلم أفهم عنه أرادته ، وأدخلت إلى الرشيد ، فلما مثلت بين يديه ، سلمت ، ووقفت . فقال لي: ما اسمك ؟ قلت: يعقوب . أصلح الله أمير المؤمنين . قال: ما تقول في إمام شاهد رجلًا يزني ، هل يحده ؟ قلت: لا يجب ذلك . قال: فحين قتلها سجد الرشيد ، فوقع لي إنه قد رأى بعض أولاده الذكور على ذلك ، وإن الذي أشار إلي بالاستغاثة ، هو الابن الزاني . قال: ثم رفع رأسه ، فقال: ومن أين قلت هذا ؟ قلت: لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال: ادرؤوا الحدود بالشبهات ، وهذه شبهة يسقط الحد معها . فقال: وأي شبهة مع المعاينة ؟ قلت ليس توجب المعاينة لذلك أكثر من العلم بما جرى ، والحكم في الحدود لا يكون بالعلم . قال: ولم ؟ قلت: لأن الحد حق الله تعالى ، والإمام مأمور بإقامة الحد ، فكأنه قد صار حقًا له ، وليس لأحد أخذ حقه بعلمه ، ولا تناوله بيده ، وقد أجمع المسلمين على وقوع الحد بالإقرار والبينة ، ولم يجمعوا على إيقاعه بالعلم .