فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 175""""""
ارتفاع محل القاضي ابن البهلول
في دولة المقتدر: وكان عند المقتدر ووزرائه ، بصورة الناسك الزاهد ، من ذلك ما حدثني به أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ، قال: حدثني أبو علي أحمد بن جعفر بن إبراهيم الحصيني الأنباري الكاتب ، قال: مات واثق مولى المعتضد ، فأوصى أن يصلي عليه أبو الحسن علي بن عيسى ، فحضر الحق وجوه الدولة ، من القواد ، والكتاب ، والأشراف ، والقضاة ، وغيرهم . فكان فيمن حضر ، القاضيان أبو جعفر ، وأبو عمر ، وكنت حاضرًا . قال: فوضعت الجنازة ، وقيل لأبي الحسين علي بن عيسى تقدم ، فجاء ليتقدم ، فوقعت عينه على أبي جعفر ، فجذبه ، وقدمه ، وتأخر هو . قال: فلما انقضت الصلاة ، طلبت أبا عمر ، لأنظر كيف هو ، فوجدته قد اسود وجهه غمًا ، بتقديمهم أبا جعفر عليه . فجئت إلى أبي جعفر ، وهنأته بذلك ، وأخبرته بخبر أبي عمر ، فاستسر بذلك ، وسر بعلمي أنا بالأمر ، ومشاهدتي له ، لأجل البلدية . قال لي أبو الحسن: هذا ، مع نفرة كانت بينهما ، ولكن أبا الحسن لفضله ، لم يكن يدفع أهل الفضل عنه ، وإن لم يكن ما بينه وبينهم مستقيمًا .