فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 176""""""
الحسين بن القاسم بن عبيد الله يتصرف تصرفًا يكون أوكد الأسباب في عزله عن الوزارة
: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول ، قال: كان قد ارتكب الحسين بن القاسم بن عبيد الله دين عظيم ، عشرات ألوف دنانير ، فدعاه غرماؤه إلى القاضي ، فخافهم ، واستتر . وجاء إلى جدي فشاوره في أمره ، وقال: إن بعت ملكي ، كان بإزاء ديني ، وحصلت فقيرًا ، وقد رضيت أن أجوع ، وأعطي غلتي بأسرها الغرماء ، وليس يقنعون بذلك ، فكيف أعمل ؟ يحتال لي القاضي في ذلك وكان منزل الحسين في الجانب الشرقي ، والحكم فيه إلى أبي عمر . فقال له جدي: إن من مذهب مالك ، الحجر على الرجال إذا بان سفههم في الأموال ، وإن عني بك أبو عمر ، جعل استدانتك من غير حاجة كانت بها إليها ، وإنما بذرت المال ، وتخرقت في النفقة ، دليلًا على سفهك في مالك . ولو صار أن يسمع في ذلك شهادة من يعرفه عن حالك ، فيثبت حينئذ السفه عنده ، فيحجر عليك ، ويمنعك من التصرف في مالك ، ويدخل فيه أيدي أمنائه ، ويحول بينك وبينه . فإذا أثبت عنده الغرماء عليك الدين ، أمرهم ، يعني أمناءه ، بأن يصرفوا الغلات إليهم ، قضاء للدين ، وبقيت عليك الأصول . قال: فطرح الحسين نفسه على أبي عمر ، ففعل به ذلك ، فظهر وصلحت حاله ، وجرى أمره مع الغرماء . على ذلك . قال: ولما ولي الحسين الوزارة ، وفسد عليه مؤنس ، فسعى في صرفه ، وقال للمقتدر: يا أمير المؤمنين ، هذا لم يكن موضعًا لحفظ ماله ، حتى حجر عليه القضاة لسفهه وتبذيره فيه ، كيف يحمد حتى يرد إليه مال الدنيا وتدبيرها ، وسياسة العالم ، وهو عجز عن تدبير داره ونفقته ؟ وكان ذلك أوكد الأسباب في صرفه .